Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فنون

الخطاط الهندي عبد الكريم يروي قصة شغفه باللغة العربية وخطها

أخيرا قد جاء اليوم المتوقع في حياة عبد الكريم بن عبد الرحمن الخطاط الهندي من ولاية كيرلا المعروف باسم “كريم غرافي” باختياره رساما رسميا لمونديال قطر ٢٠٢٢ من قبل فيفا ليكون ضمن فريق الخطاطين العرب من أجل تزيين شوارع قطر بالرسومات والغرافيتيات العربية.

للاستخدام الداخلي فقط - جمهور بالمونديال يلتقط صورة تكارية مع جدارية عن مباراة الارجنتين وهولندا( الجزيرة)
كريم في أثناء عمله على إحدى الجداريات

فعلا انتهز الفنان عبد الكريم الفرصة لعرض أعماله أمام جمهور عالمي فحازت رسوماته النابضة بالحياة على الجدران جنب الملاعب والمباني المعروفة في الدوحة على تقدير واسع من المشجعين الذين نزلوا إلى البلاد من جميع أنحاء العالم لمشاهدة كأس العالم 2022.

ومن بين هذه الأعمال ، لوحة جدارية “ارحبو” الشهيرة في كورنيش الدوحة ، لوحة ليونيل ميسي في استاد لوسيل تشير إلى الاحتفال بالسماء ، ولوحة “عالوعد” الجدارية في الكورنيش.

جدارية فنية أخرى تجسد طرفي أحد المباريات وهما إيران وويلز ( الجزيرة)
جدارية فنية تجسد مباراة إيران وويلز

قال عبد الكريم إنه سعيد جدا فيما استطاع أن يترك بصمته على مونديال قطر 2022 من خلال أعماله الإبدعية الهادفة لترويج ثقافة كرة القدم من خلال مزج التراث والثقافة والأخوة العالمية مع اللعبة الجميلة.

قام الفنان برسم ١١ جدارية حية في كورنيش الدوحة واستاد لوسيل والمسيلة وصحراء أم صلال، مسلطا الضوء على تقاليد العرب وثقافته وشغفه بكرة القدم. وانتشرت صور تكريم لفوز المنتخب المغربي على نطاق واسع بين المشجعين العرب. بالإضافة إلى لوحة لها جناحان أحدهما يظهر علم قطر والآخر يعرض العلم المغربي ، مما يصور العلاقات الحميمة بين البلدين. كما حصل الفنان على تقدير من الفيفا عندما تم تضمين خطه على غلاف أحدث أغنيتها “عز العرب”.

استخدام الخط العربي فى رسم جدارية للاعب الارجنتيني ميسي ( الجزيرة)
كريم وظف الخط العربي في رسم جدارية للاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي

ما يميز لوحات عبد الكريم هو ارتباطها الوثيق بالفنون والتراث الثقافي. وقال “جمعت أعمالي السمات الفنية للخط العربي. لقد استخدمت الحروف العربية مع بعض الجداريات لتسليط الضوء على الفن العربي” مشيرًا إلى أن الرسم في الشوارع كان تجربة مختلفة.

أهمية الجداريات تكمن في كونها أسلوبًا لتدوين التاريخ من خلال لتعبير الفني (الجزيرة)
كون الجداريات أسلوبًا لتأريخ الحدث وقت قوعه

قال الفنان إن أعماله نالت تقديرًا واسعًا من قبل المعجبين من جميع أنحاء العالم ، وقد نال تقديرًا من فنانين محليين وعالميين. وشعرت بالسعادة عندما رأيت الآلاف من الناس يلتقطون الصور أمام رسوماتي. بكوني جزءًا من مجموعة الفنانين ، تمكنت أن أتعلم الكثير أثناء تبادل الأفكار والخبرات. وقدموا لي الكثير من الهدايا تقديراً لعملي “.

حبه للغة العربية وثقافتها

وقال إن اللغة العربية تشكل الإبداع فى اصطفاف حروفها ورسمها فنا وإرثا ثقافيا يتسم بالعراقة والتفرد. فى فنون وإبداع كتابتها بطرق شتى تصبح كلماتها ليست مجرد كلمات وإنما لوحة فنية أخاذة، وخاصة فى عهدة الخطاطين الذين استطاعوا مزج جماليات الحرف بإبداع الفن التشكيلى والزخارف. ذلك الفن الخالص آسر لب كثيرين شرقا وغربا.

خلال عمله لعلامة تجارية

حكى عن بدايته مع فنون الخط، فيقول: «جاء والدى ذات يوم، وأنا طفل فى السابعة، بلوحة إلى منزلنا، وكان مكتوبا عليها عبارة بالخط العربى وبشكل زخرفى رائع، واتخذت العبارة هيئة رجل يؤدى الصلاة، ليتضح لى بعد محاولاتى لقراءة العبارة أنها : «لا إله إلا الله». فكانت هذه اللوحة بداية ارتباطى بفن الخط العربى وتفاصيله».

مع طلاب الجامعة النورية في باتيكاد ، كيرالا

زار الفنان عبد الكريم عدة دول ترويجا لفن الخط العربي وثقافته ومن أهمها زيارته للقاهرة بدعوة من «تكية مسافر»، المركز الثقافى القائم بحى الخليفة.

«قررت التعرف أكثر فأكثر على سر جمال الخط العربى. ورغم أن أبى كان يحب الرسم ويقدر فنونه ، إلا أنه بسبب أن عائلتنا كبيرة، ومؤلفة من 10 أبناء، لم يسمح لوالدى باكتشاف موهبتى وتشجيعى. ومع مرور الأعوام، زاد ارتباطى بفن الخط. فكنت أهتم بما يحتويه بيت جارى من كتب باللغة العربية تتزين أغلفتها بخط بجميل».

«بدأت باستخدام قلم رصاص فى تقليد تلك الأغلفة، حتى تمكنت من تقليدها. والتحقت بعدها بالدراسة لمدة سبعة أشهر لدى أحد الرسامين، أتقنت فيها أصول الرسم».

مع طلابه العالميين خلال زيارته لتركيا

صقله وترحاله

لكن قصة الخطاط الهندى لا تنتهى هنا، فقد كان طريقه طويلا وصعبا، ونتيجة للأوضاع المالية الصعبة التى كان يعانيها والده، أضطر عبد الكريم للعمل مع الرسامين المتجولين بالشوارع. ويقول عبد الكريم: «لا يمكننى نسيان خطاط يدعى علي، علمنى خلال هذه المرحلة الكثير عن الخط العربى وثقافة العرب وكذلك الكثير من المثل والأخلاقيات».

ويستكمل روايته: «سافرت بعد ذلك إلى المدينة المنورة وأنا فى عمر الـ 18 عاماً للبحث عن عمل ومساعدة والدى ماديا. وقضيت بها نحو ثلاثة أعوام، تعلمت خلالها فنون الجرافيك والتصميم، وهناك قابلت خطاطا مصريا يدعى عاطف، كان له الفضل الأول فى تعليمى الحديث باللهجة المصرية، إذ تعجب كيف أدرس وأحب الخط العربى، وأنا لا أتحدث به، قائلا لى (لازم تتعلم لغة أم الدنيا). تعلمت اللغة العربية لاكتشف أنها أجمل اللغات على الإطلاق.

خلال تقديم أحد أعماله المتميزة

وقد تنقل عبد الكريم بعد ذلك للإقامة بين عدة دول عربية ، مما شكل بالنسبة له مرحلة تعلم جديدة وثرية، حتى جاء يوم عاد فيه إلى أول لوحة خط جاء بها والده أمام عينيه، ليعيد إبداعها وتنال ردود فعل إيجابية، كما شجعه على تحويل الأشخاص والحيوانات والأحداث إلى رسومات ممزوجة بالخط العربى. وتواكب ذلك مع التعرف على مدارس الخط العربى بشكل أكاديمى أعمق على أيدى خطاطين كبار، مثل الخطاط الهندى وحيد زمان، والخطاط اليمنى زكى الهاشمى.

وعن مزجه الخط العربى بلمسات الفن التشكيلى، يوضح عبد الكريم: «أشعر بالحرية والانطلاق والسعادة عند الرسم، وأشعر بأن حروفى تطير فى أى لوحة أقوم برسمها»، مؤكدا حرصه الدائم على اختيار الجمل والكلمات التى تجسد معانى الأصالة والإنسانية ليكون لها البطولة فى لوحاته. ويضرب مثالا بلوحته: «فلسطين»، و«القدس لنا».

عمل تزيين متحف في مصر

ضرورة جذب الشباب لحب اللغة العربية

ويؤكد الفنان ضرورة جذب الشباب لحب اللغة العربية والتعرف على فنونها، حتى تصبح جزءا لا يتجزأ من نمط معيشتهم . فيقول: «يجب أن يصبح الشباب أكثر تباهيا واستخداما للغة العربية وفنون خطها فى حياتهم اليومية، كما فى استخدام الخط العربى فى تزيين ملابسهم ومقتنياتهم، وكذلك عمل تصميمات المطاعم والكافيهات بالخط العربى، بدلاً من الهوس بكل ما هو غربى».

ويتذكر الفنان الهندى كيف كان الاستقبال المميز فى موطنه لواحدة من أعماله التى جسد فيها كلمة «سلام» ، وذلك رغم أن الحضور يومها لم يكونوا من متحدثى العربية والقارئين لها، ولكنهم أعجبوا بالخطوط وانسياب الكلمة، وزاد إعجابهم عندما عرفوا معناها.

عمل تزين جدار مطعم في الدوحة

ويؤكد عبد الكريم : «لن أظل مكانى، سأسافر كل العالم حاملاً أدواتى وأوراقى لنشر الخط العربى، وهدفى الوحيد هو توصيل رسائل للبشرية عن طريق هذا الفن، ونشر السلام والحب والترابط، دون فوارق عرقية أو دينية أو جنسية».

وجاء ارتباط كريم بالخط العربي منذ الصغر؛ إذ عاش في قرية غالبية سكانها من المسلمين، والتحق بصفوف تحفيظ القرآن الكريم، وتعلم كتابة الحروف العربية وتشكيلها، حتى صارت اللغة العربية جزءا من شخصيته. كما زاد تعلقه بها عندما عمل بالمدينة المنورة، وحاول التحدث باللغة العربية الفصحى.

صورة استاد لوسيل في قطر

ذاعت شهره كريم في القرية التي كان يعيش فيها، واكتسب المزيد من المال إلى أن ترك معلمه، وانتقل إلى السعودية، ليعمل في المدينة المنورة خطاطا لمدة 3 سنوات، حيث تعلم المزيد عن الخط العربي.

وفي رحلة اختط فيها مسارا ليس بعيدا عما بدأه، انتقل كريم إلى الإمارات للعمل مصمم غرافيك، حيث أضاف إلى حصيلته العلمية والعملية، من خلال تعلم كيفية مزج الخط العربي بالرسومات الفنية، مما فتح له المجال واسعا أمام فن الجرافيتي.

مع المعجبين في كورنيش الدوحة

مكث كريم 7 أعوام في الإمارات، وكان فرع الشركة (التي كان يعمل بها) في دولة قطر بحاجة لأحد الفنانين الذين يتحدثون اللغة العربية، فتم ترشيحه للانتقال إلى فرع الشركة في الدوحة عام 2011 حيث عمل في تصميم العلامات التجارية.

وقبل عدة أشهر، قرر كريم التفرغ للعمل في فن الجرافيتي، فاستقال من وظيفته، لينصبّ جهده على أعماله الخاصة، وإنجاز مشاريع عدة حول العالم.

خلال ورشة عمل في جامعة التكنولوجيا بدلهي

ومما رواه كريم حول شغفه بالخط العربي، أنه راح يبحث عن المتميزين في هذا الحقل، لينهل من معينهم. فتيّسر له لقاء الخطاط اليمني زكي الهاشمي، الذي شارك في كتابة أكبر مصحف في العالم (مصحف الشام) عام 2007، الذي له أبحاث عدة في علم الخط، ويشغل حاليا منصب رئيس مركز آيا صوفيا للفنون الإسلامية في تركيا. كما تأثر كثيرا بأعمال الخطاطين الشهيرين التركي حسن الجلبي، والمصري مسعد خضير (المعروف بـخضير البورسعيدي)، الملقب بـ”شيخ الخطاطين المصريين.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button