رأي

تعد قائمة بـ 3 آلاف مسجد لتحويلها إلى معابد هندوسية بالهند

نيودلهى- قرار محكمة واراناسي شمال الهند الاستمرار، بالنظر في دعاوى الهندوس بأن مسجد “غيان وابى” الأثري هو معبد للهندوس، مؤشر لما ينتظر آلاف المساجد الأثرية والتي يزعم غلاة هذه الطائفة المتعصبة أنها قد أقيمت على أنقاض معابد لديانتهم ولابد من هدمها وبناء معابدهم عليها، وقد أعدوا لهذا الغرض قائمة تشمل 3 آلاف مسجد.

ودعاوى غلاة الهندوس بشأن المساجد قديمة، إلا أنها كانت قد هدأت بعد هدم المسجد البابري في أيودهيا خلال ديسمبر/كانون الأول 1992 الذي أثار الرأي العام الهندي والعالمي ضد تيار الحركة الهندوسية السياسية (هيندوتوا).

ونتيجة لذلك أصبح حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم منبوذا لبعض الوقت، وكان كبار زوار الهند الأجانب يتحاشون مقابلة زعماء هذا الحزب، ولم تتغير هذه النظرة إلا بعد فوز الحزب لأول مرة بانتخابات 1999، وانسحب ذلك على رئيس الوزراء الحالي ناريندا مودي بسبب دوره في مذابح كوجرات سنة 2002. وكانت عدة دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا (التي قتل ثلاثة من مواطنيها خلال تلك المذابح) ترفض إعطاءه تأشيرة دخول، ولكن هذا كله قد تغير بعد أن قاد حزبه للفوز بانتخابات 2014.

تقسيم المسجد البابري

ولم يقتنع الجانب الهندوسي بهدم المسجد البابري بل ظلوا يعملون بهدوء عبر المحاكم حتى نجحوا في استصدار قرار قضائي بتقسيم أرض المسجد بين الهندوس والمسلمين في أكتوبر/تشرين الأول 2010، وهو ما رفضه الهندوس والمسلمون معا.

وبعد ذلك انتقلت القضية إلى المحكمة العليا الدستورية في دلهي التي قضت بإعطاء أرض المسجد البابري كله للهندوس في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 رغم إقرارها في حيثيات الحكم بأن وضع الأصنام بالمسجد في ديسمبر/كانون الأول 1949 كان جريمة وأن هدم المسجد البابري في ديسمبر/كانون الأول 1992 أيضا كان جريمة.

وتشير تقارير إلى أن إدارة رئيس الحكومة (مودي) تمكنت عن طريق الضغط على القضاة وابتزازهم ورشوتهم من استصدار قرار المحكمة العليا، وتؤكد أن رئيس المحكمة العليا الدستورية -الذي وقّع على قرار المحكمة بإعطاء أرض البابري للهندوس- قد تم تعيينه فور تقاعده عضوا بمجلس الأعيان بالبرلمان جائزة له على خدمته، بحسب هذه التقارير.

وفي هذه الأثناء، تم إسقاط التهم عن مئات من المتهمين بهدم المسجد البابري حتى أصبحت جريمة العصر حدثا لم يرتكبه أحد، وتشجع غلاة الهندوس كثيرا بعد صدور قرار المحكمة العليا بإعطائهم أرض “البابري” فنشطوا من جديد في مطالبهم بالاستيلاء على مساجد أثرية ليحولوها إلى معابد هندوسية، وكان يحول بينهم قانون صدر سنة 1992 بالمحافظة على أوضاع أماكن العبادة الدينية على حالها التي وجدت عليها عند الاستقلال سنة 1947.

وهذا القانون الذي أصدرته الحكومة بعد هدم المسجد البابري سنة 1992 قد استثنى هذا المسجد فقط من القانون، فظن المسلمون بعده أن مساجدهم قد أصبحت محمية ولن يتمكن الهندوس من المطالبة بها.

ولكن مجىء مودى على رأس الحكومة غيّر هذا الوضع، فهو من غلاة الهندوس الذين يؤمنون بأن المسلمين خلال حكمهم الطويل ظلموا الهندوس ويزعم أن من مظالمهم هدم معابد الهندوس وبناء مساجدهم عليها، وهي ادعاءات مشكوك فيها تاريخيا وأثريا ولكن يرددها غلاة الهندوس بل وينشرون كتبا تحوي أكاذيب وأساطير وقوائم أعدوها بالمساجد الأثرية التي يطالبون بها.

مساجد مهددة

وفي هذا الإطار، قبلت المحاكم مؤخرا دعاوى الهندوس حول مسجدين أثريين أحدهما مسجد “غيان وابى” بمدينة واراناسي، والآخر مسجد “عيدكاه” بمدينة ماتهورا شمال البلاد.

ومع استمرار المطالبة تحويل عشرات من المساجد إلى معابد، مثل المسجد الجامع في دلهي، مسجد “قوة الإسلام” الملحق بمنارة قطب في دلهي (وهو أول مسجد أقيم شمال البلاد قبل أكثر من ألف سنة) ومقبرة “تاج محل” في آغرا، ومسجد “كمال مولى” في دهار، ومقبرة الولي “بابا بودان غيري” في شيكمانغلور بولاية كرناتكا، والمسجد الجامع بمدينة مانديا (وهو في قصر السلطان تيبو في سيرينغاباتنام) والمسجد الجامع في بدايون، والمسجد الجامع بمدينة آغرا.

وقد استندت محكمة واراناسي إلى أن قانون 1992 يحافظ على الأماكن الدينية ولكنه لا يمنع غير المسلمين من العبادة فيها. ويزعم الهندوس أن نافورة مسجد “غيان وابي” إنما هي العضو التناسلي لإلههم شيفا الذي يعبدونه، وقد فتح قبول المحكمة دعوى الهندوس البابَ لفحص النافورة “علميا” لمعرفة صحة مزاعمهم رغم تأكيد المسلمين أنها بالفعل نافورة المسجد، إلى جانب حفر أساسات المسجد بحثا عن آثار معبد هندوسي.

وتسود مخاوف من أن الخبراء الذين ستستعين بهم المحكمة سيؤكدون مزاعم الهندوس، كما تم سابقا بخصوص المسجد البابري، حين استخدمت الحفريات لإثبات أن هناك معبدا في أساس المسجد، وهو أمر رفضه علماء آثار راسخون.

إن مئات من المساجد الأثرية تواجه خطر استيلاء الهندوس عليها، ولا يمضي يوم أو يومان إلا ونسمع عن دعوى أو قضية جديدة ترفع في محكمة ما هنا وهناك تطالب بمسجد أو مقبرة إسلامية، وأحيانا ينجحون في الاستيلاء على جزء من هذه الآثار حين يفضل مسلمو المنطقة الضعفاء قبول تسوية مع الجانب الهندوسي الذي يتمتع بتأييد السياسيين والشرطة والمحاكم…

ويعتقد مراقبون أن هذه الإجراءات ستستمر في ظل دعم حكومة مودي واستغلالها لإحداث استقطاب سياسي حاد يستفيد منه الحزب الحاكم -الذى يمثّله مودى- للحصول على أصوات الهندوس واستعدائهم على المسلمين ظنا منه ومن أمثاله أنهم ينتقمون من المسلمين لمظالم وهمية يزعمون أن الحكام المسلمين ارتكبوها في القرون السالفة ولابد لمسلمي اليوم من دفع ثمنها…

ويعتبرون أن هذه الممارسات تعد من الأساليب المؤدية لتحويل المسلمين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، وهو مطلب قديم وثابت للحركة الهندوسية السياسية (الهندوتوا) التي تؤمن بأن المسلمين والمسيحيين ضيوف في الهند ليست لهم حقوق بل عليهم قبول ما يعطى لهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى