أخبار

قصة بائع برتقال صار صانع أجيال في الهند

قام رئيس الجمهورية الهندية الاثنين الماضي بتاريخ 8 من شهر نوفمبر 2021 بتكريم رجل يبيع البرتقال في سلته يدعى هريكالا هجابا بجائزة بادماشري وهو من قرية نيوبداب بولاية كرناتاكا لأنه قام بتأسيس مدرسة ابتدائية ومتوسطة في ريفه الذي لا يزال يفتقر إلى شوارع ومركبات جيدة و بيوت مريحة.

تقع مدرسة تاجر برتقال هذا بالقرب من أحد المساجد باسم مدرسة القروية الابتدائية العليا وتتكون من عمارتين على مساحة فدان ونصف، بناها من مجرد عائداته من بيع البرتقال جمعها مثل النمل الذي يجمع الطعام لزمن القحط .

ويدرس حاليا أكثر من 400 طالب في هذه المدرسة حتى الصف السادس وأصبحت بمثابة مصباح أضاء كل أصحاب هذه البقعة التي كانت في الأمية التامة.

لم يكن إنشاء هذه المدرسة سهلاً مثل سرد القصص، حيث يحكي كل من هذه المباني وجدرانها وألبنتها قصة دموع وعرق لهذا البائع المتجول المسكين. حقا- إنها قصة تضحية ، قصة مريرة بدون حلاوة برتقال. يمكنك أن تقابل هذا الرجل في شوارع مدينة مانجالور المزدحمة ورائحة العرق تفوح منه مع نكهة البرتقال، بكل تواضعه في قميص وإزار أبيضين وسخين. هو المعيل الوحيد لأسرة كبيرة مكونة من زوجته وأربعة من أطفاله. مع كل هذه الظروف الصعبة قد وفر المال من بيع البرتقال لتغطية نفقات تعليم الأطفال والنفقات الأسرية الأخرى.

يجيدهجابا ثلاث لغات، لغة أمه ولغة تولو وكندا واللغة البارية مخلوطة بين اللغتين الكنادية والمليبارية، فكر في إنشاء المدرسة حينما وصل إليه بعض السياحين الإنجليز وسألوه عن قيمة البرتقال ولم يتمكن من التجاوب السريع معهم لأنه لم ير مدرسة في حياته لعدم وجودها في مسقط رأسه وإنما خرج منه في السبعينيات تاجرا ولا يعرف إلا بعض الرياضيات الضرورية ليمشي بها تجارته.

يشتري هجابا البرتقال كل يوم من سوق مانجالور المركزي ويبيعه سيرًا على الأقدام للأجانب الذين يأتون من أكثر من 50 دولة للدراسة والعمل في المدينة مانجالور وأبناء شعبه محرومون من الاحتياجات الأساسية مثل الدراسة والتنقل والعمل. وظلت هذه المسألة معضلة في ذهن هجبا وفهم أنه لم تكن هذه مشكلته فحسب ، بل مشكلة أطفاله والغالبية العظمى من أطفال هذه القرية. كان هجبا يستيقظ مصدومًا في معظم الليالي، وفي صباح أحد الأيام عزم لإنشاء مركز تعليم مهما كانت الظروف والتحديات.

حينما أصبحت المدرسة في بلده حلما له سرعان أن تحولت حياته إلى حالة أسوأ. فاضطر لخفض مصاريفه وزيادة حجم سلة البرتقال ووقت البيع. وبدأ يوفر القليل من العملات التي يحصل عليها كل يوم. وهكذا جاء ذلك اليوم -6 يونيو 1999- عيدا في حياة هذا الإنسان الفقير حيث تم افتتاح مدرسته في غرفة صغيرة في مبنى مسجد طه بموافقة من قبل وزارة التربية والتعليم.

وبدأ العديد من السكان المحليين يتسائلون سرا ثم علنا ​​عما إذا كان بائع البرتقال هذا كيف يجد مصادر مالية لهذا المشروع ولكنه شرع يطرق أبواب الكثير من الأغنياء من القرى المجاورة واشترى بمساعدة بعض المحسنين منهم قطعة أرض ٤٠ سنتًا للمدرسة مقابل ٥٠ ألف روبية. فامتلأت عيون الناس وقلوبهم وطفقوا ينظرون إليه بوميض من العشق والاحترام.

سرعان ما بدأ الكثير من الناس أن يقدموا إليه لمساعدة المشروع ونشر صحيفة محلية خبره لأول مرة، حيث حاز بجائزة رجل العام بقيمة مائة ألف روبية عام ٢٠٠٧، وفي الوقت نفسه، أعلنت كل من قناة سي إن إن وأي بي إن تكريمه كبطل العام ، حيث شارك في حفل تكريمه كل من الممثلين البارزين أمير خان وموهنلال وذاع صيته في خارج البلاد وكانت جائزة بطل العام خمسمئة ألف روبية وتطوع به لإتمام المشروع.

وبعد الاطلاع على إنجاز مشروع بثمن الجائزة ، دعاه حاكم ولاية كارناتاكا السيد راميشوار ثاكور إلى مقر إقامته الرسمي وقام بتكريمه. كما حصل على جائزة راجيوتساف 2011 من حكومة ولاية كارناتاكا.

واليوم يدرس طلاب الجامعات والمعاهد العليا في ولاية كارناتاكا قصة حياة هجبا تحت عنوان “رسائل حلوة” حتى يفهم الطلاب درسا عظيما أنه بالثقة والعمل الجاد يمكن لأي شخص تحقيق أي هدف وليس هناك ما يسمى محالا في هذا العالم.

تقع مدرسة هجبا حاليا على مساحة فدان ونصف من الأرض في عشرة فصول دراسية في مبنيين مدعومة بالأموال الحكومية مع التسهيلات الممتازة ، حيث بدأ الأطفال يحققون معدلات نجاح جيدة ويستمتعون من رؤية صور كبيرة لعظماء الدولة أمام كل فصل تطبيقا لاقتراح هذا الرجل الأمي الذي سمى كل صف بأسماء العظماء لتشجيع الطلاب مثل الدكتور رادها كرشنن والسيدة كالبانا تشولا والسيد وويكانندن. ويحلم هجبا لتطوير المدرسة إلى مدرسة ثانوية في المستقبل القريب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى