رأي

حصول محمد شريف على جائزة بدماشري : إكرام أم إهانة للهند ؟

نيودلهي/ فيضاباد، 9 نوفمبر: كرمت الحكومة الهندية محمد شريف المعروف باسم “مسيح الجثث غير المطالب بها” يوم الاثنين الماضي بمنحه جائزة بادماشري من قبل رئيس الجمهورية رام ناث كوفاند.

جائزة بادماشري الهندية هي الرابعة من أعظم الجوائز المدنية التكريمية، بعد بهارات راتنا وبادما بوشان وبادما فيبهوشان يتم توزيعها كل عام يوم 26 يناير خلال احتفالات عيد الجمهورية الهندية لكل شخصية تميزت في مختلف المجالات كالفنون والتعليم والصناعة والأدب والعلوم أو الرياضة وغيرها.

تم تكريم محمد شريف بهذه الجائزة العظيمة تقديرا لجهوده في تخليص الطقوس الأخيرة للموتى المجهولين مثل تجهيز الجنائز ودفنها وحرقها، حيث بلغ عدد الجثث المجهولة التي قام بتخليص طقوسها أكثر من خمسة آلاف جثة.

يقال إن محمد شريف قرر أن يكرس حياته لهذا العمل الخيري الإنساني، لأنه لم يستطع دفن ابنه حين توفي قبل ٢٥ سنة إثر مصيبة، حيث عزم ألا يترك جنازة أحد إلا وجهزها، بغض النظر عن دين صاحبها. وقد قام بأداء المناسك الأخيرة منذ ذلك الحين لثلاثة آلاف هندوسي وألفي مسلم وآخرين من أصحاب أديان مختلفة.

العم محمد شريف من سكان أيودهيا في الولاية الشمالية حيث هُدم مسجد بابري. وقال: ابني توفي في سلطانبور قبل ٢٥ عامًا ولم أعثر على جثته ولم يقم أحد بأداء طقوسه الأخيرة، ولذا لا أزال أقوم بهذا العمل نيابة عن آبائهم وذويهم لتسلية قلبي وتخفيف حزني من فقدان ولدي الحبيب.

 وأضاف قائلاً: إني سعيد جدًا لحصولي على جائزة بادماشري وسأواصل العمل بنفس الطريقة حتى نهاية عمري. وكان الناس في إقليم أيودهيا يحترمونه حق الاحترام وازداد فرحهم حين سمعوا خبر تكريمه من قبل الحكومة ولو في وقت متأخر لأنه ما كان يحصل على أي مساعدة حكومية لإنجاز عمله الإنساني حتى الآن.

وكان يجمع التبرعات من المحسنين ويؤدي التجهيزات الأخيرة للجثث كواجبه الاجتماعي ولو كان الناس في البداية يسخرون منه.  والآن بدأ يحترمونه بعد أن التقى به رئيس الوزراء ورئيس الدولة وتحدثا معه. ويأمل أن تساعده الحكومة بالدعم المالي في عمله ولبناء منزل له. 

وفي الوقت نفسه، قد تحير عوام الناس في الهند بسماع الخبر بأنه قد بلغ عدد الجثث المجهولة ٢٥ ألف جثة داخل وحول منطقة فايضاباد فقط خلال فترة ٢٥ عاما الماضية، يعني يموت ألف شخص تقريبا في تلك المنطقة كل عام. هل هؤلاء مجهولون حقا؟ من أين أتوا؟ هل هم متسللون؟ أم مهاجرون؟ أم لاجئون؟ إن معظمهم، بلا شك، سيُتركون دون أن يمسهم أي سؤال بعد تحريقهم أو دفنهم. 

بدون شك، إن احترام الخدمات الإنسانية وأصحابها شيء مطلوب، ولكن أوضاعنا وأنظمتنا الاجتماعية التي أدت إلى ضرورة هذه الخدمة تحتاج إلى إصلاح اجتماعي شامل. فهل يعتبر حصول العم شريف على تكريم الدولة بعد عقدين من عمله الدؤوب في الولاية الشمالية التي يحكمها حزب بهارتييا جنتا شيئا إيجابيا؟ وإلى أين تسير الهند بمثل هذه الانهيارات الاجتماعية إضافة إلى انهزاماتها المتكررة في كثير من المجالات مثل الاقتصاد والتنافسية العالمية والتسامح الديني …إلخ.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى