ديانةرأي

أسقف مسيحي يتهم المسلمين بإطلاق جهاد الحب والمخدرات

شهدت ولاية كيرالا الهندية الأسبوع الماضي لضجة كبيرة أثارها بعض رجال الديانة المسيحية عن طريق خطاباتهم وكتاباتهم وكانت كيرالا ولا تزال تشتهر بتناغمها الديني والتعايش بين الديانات الرئيسية الثلاث الهندوسية والإسلام والمسيحية في وقت تعاني بقية الأجزاء الكثيرة من البلاد الهندية من التوترات الطائفية التي تكرسها القوى الفاشية الهندوسية ضد الأقلية المسلمة .

فشل في كيرالا القوميون الهندوس وعلى رأسهم حزب بهاراتيا جانات، الجناح السياسي لجماعة راشتريا سوايام سيفاك سانغ الهندوسية المتطرفة ، في الحصول على موطئ قدم بعد عملهم الدؤوب منذ أكثر من 60 عامًا من التاريخ السياسي لولاية كيرالا، وحاول الحزب الحاكم في المركز بنفسه ونفيسه حتى حصل المتطرفون منهم على مقعدهم الوحيد في 140 مقعدًا في مجلس النواب يُعزى إلى فشل الأحزاب العلمانية في تشكيل استراتيجية مشتركة ضد السياسات الطائفية.

ولم يتمكن حزب بهاراتيا جاناتا من الاحتفاظ بهذا المقعد الوحيد حتى بعد لعب أوراق جماعية متشددة في الانتخابات المؤخرة وخططوا لذلك حملات لتشويه سمعة الإسلام مثل “جهاد الحب” ، وهو مصطلح مصطنع صاغه دعاة الهندوس المتطرفين الذين يستهدفون المسلمين ، لأكثر من عقد.

“جهاد الحب” هو مفهوم خاطئ يزعم أن الرجال المسلمين يقومون بإغواء الفتيات الهندوسيات والمسيحيات وإغرائهن ومحاصرتهن من خلال التظاهر بالحب معهن وتحويلهن إلى الإسلام من أجل الزواج. وأخذ بعض الكنائس المحلية بهذه الدعاية الكاذبة بين المجتمع المسيحي وبعض الصحف في ولاية كيرالا نشرت هذه المزاعم واستمروا في استخدام المصطلح لمصالحهم الخاصة ورفع العديد من رجال الدين المسيحيين والزعماء الهندوس يستخدمون هذه الرواية الكاذبة لاستهداف الشباب المسلمين.

ومع ذلك ، نفت حكومة الهند – بقيادة حزب بهاراتيا جاناتا – في البرلمان في فبراير 2019 وجود أي شيء يسمى “جهاد الحب”. كما رفضت المحكمة العليا في الهند الادعاء في حكم صدر في مارس 2018 ووصفته بأنه كاذب وملفق.

لقد اندلع جدل جديد في ولاية كيرالا مع أسقف كاثوليكي شهير هو الأب مار جوزيف كالارانجات، بعد وصفه في إحدى خطبه في كنيسة في جنوب كيرالا بأن المسلمين يشنون “الجهاد بالمخدرات” وأضاف قائلاً بأن المسلمين المتطرفين يحاولون “إنهاء غير المسلمين” باستخدام تكتيكات أحدث من “جهاد الحب” المزعوم ضد غير المسلمين لتحويلهم بالقوة إلى الإسلام.

وقال أيضا إن “الجهاديين لجأوا إلى وسائل ماكرة جديدة ومن ضمنها “الجهاد بالمخدرات” وقال في خطبته :إن حمل السلاح وتدمير الآخرين ليس بالأمر السهل في هذا الزمان ولذا يستخدم الشبان المسلمون وسائل أخرى وهدفهم هو الترويج لدينهم والقضاء على غير المسلمين خاصة الفتيات المسيحيات و يوزعون المخدرات بين الشباب والبنات من المجتمع النصراني ويحاولون لردهم من الديانة المسيحية.

وكتب هذا الأسقف في جرائد ومجلات مسيحية بأن المسلمين المتطرفين يحاولون زرع بذور التنافر الديني وعدم التسامح لتدمير الأديان الأخرى. و إنهم يستهدفون النساء المنتميات إلى ديانات أخرى لتحقيق مكاسب اقتصادية ويستخدمون “جهاد الحب” والجهاد بالمخدرات باعتباره “استراتيجية حرب” لتحقيق أهدافهم.

والأعجب من ذلك بأن هذا الشخص الذي يجب أن يذهب إليه رجال الشرطة ويرفعوا عليه الدعوى ، بدلاً من ذلك يذهب الوزراء المحترمون إلى قصره ويحيونه ويقومون بتبرئة هذا الشخص الذي تمت إدانته في المحكمة فوصفوا احتجاج المجتمع المضطهد بالإرهاب.وسكرتير الحزب الحاكم لولاية كيرالا يقسم بنوايا الأسقف الحسنة. والوزير الأعظم السيد فيناراي نفسه يقوم بتبرير هذا الراهب الذي بصق السم على وجه الإسلام الصحيح وقال ما قاله الأسقف لم يعد عاطفياً.

من المؤسف أن البعض وقع في الفخ الذي نصبه حزب سانغ باريفار لغرض الفصل بين المجتمعات المسيحية والمسلمة. وإدراكًا لهذه الحقيقة ، رد رئيس المعارضة الموقر السيد في دي سديشن والأحزاب السياسية الرئيسية في ولاية كيرالا على كلمات أسقف كنيسة بالا بنفس الصوت تقريبًا. بل على العكس من ذلك ، فإن موقف حزب بهارتيا جنتا زاد في الطين بلة ومن لفه من الأحزاب السياسية التي تنظر إلى بنك أصوات المجتمع المسيحي .

جاءت وحدة ولاية كيرالا التابعة لحزب بهاراتيا جناتا أولاً للصيد في المياه العكرة حيث زار قادتها الأسقف وأعلنوا دعمهم غير المشروط. وكتب زعيم الحزب جورج كوريان ، وهو نفسه مسيحي ، رسالة إلى وزير الداخلية أميت شاه يحث فيها الحكومة الفيدرالية على “حماية رجل الدين المسيحي” الذي أثار “قضية جهاد الحب والجهاد بالمخدرات” حيث قال : “ألفت انتباهكم إلى الادعاءات التي أطلقها الأسقف الكاثوليكي الروماني مار جوزيف كالارانجات بشأن أنواع مختلفة من الجهاد الذي تشنه العناصر الإسلامية لإيقاع الشباب غير المسلمين.

وأضاف: بحسب الأسقف ، فإن الإرهابيين الجهاديين في الدولة “لا يلجأون فقط إلى حب الجهاد بل الجهاد بالمخدرات بالإضافة إلى إغواء الفتيات الهندوسيات والمسيحيات”. وقد أدى هذا إلى إثارة الخوف بين المجتمعات غير المسلمة في الدولة كلها “.

بعد أن تصدّر هذه الادعاءات السالفة الذكر نظمت أربع راهبات مسيحيات من كوتايام من نفس الكنيسة التي ينتمي إليها الأسقف مسيرة احتجاجية ضد إعلانه لمقاطعة المسلمين اقتصادياًّ وقام آخرون من رجال الدين المسيحي نفسه خلاف بيان الأسقف المثير للجدل. ووجه جيفا رجيز مور كوريلوس، مطران أبرشية نيرانام التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية اليعقوبية، في ولاية كيرالا وكتب رسالة إلى نظيره الكاثوليكي تنديدا للبيانات الأسقفية وقال الراهب كوريلوس يعتقد أنه يجب سحب بيان الأسقف. وقال “لا ينبغي استخدام المنابر في تفريق المجتمع” وعارض المتحدث السابق باسم الكنيسة السورية- المالابارية ، القسيس بول ثيلاكاتو ضد أسقف كنيسة بالا مار جوزيف كالارانجاد وقال إن بيان الأسقف مخالف لبروتوكول الفاتيكان وتعاليم الكتاب المقدس.

والغريب من هذا كله أن أكبر كنيسة القديسين بملابار وهي أبرشية تامراشيري نشرت كتيبا لتوعية الشباب النصارى كتب فيه الكاتب بأن تصور “الله” في العقيدة الإسلامية ما يقارب إلى تصور “الشيطان” في الكتب المقدسة الأخرى يوحي بارتكاب الجريمة وكتب إن الشباب المسلمين يلتجؤون إلى الشعوذة والسحر لإمالة الفتيات المسيحيات إليهم ويجبرونهن على إسلامهن ، بعدما انتشر هذا الكتيب عبر المواقع الاجتماعية سحبوه وأظهرت الجهات المختصة عن ندمهم الشديد على ما حدث من بعض عناصر الجهلة منهم.

في الحقيقة، قد اعتنق الكثير من المسيحيين بالهندوسية خلافا لإدعائهم عن خطط المسلمين الجهادية ، كما زعم قادات الكنائس غير المنحازة ، وبحسب صحيفة كيرالا جازيت الرسمية ، فقد تحول عدد أكبر من الناس من المسيحية إلى الهندوسية نيتجة لخطط الهندوسيين بهدف تهنيد النصارى في الولاية بين يناير 2021 وسبتمبر 2021. وتظهر البيانات أن 116 مسيحيًا تحولوا إلى الديانة الهندوسية بينما اعتنق 45 فقط الإسلام في هذه الفترة.

ومن المعروف بأن المسلمين لا يقومون بتهريب المخدرات أو ما شابهها في أي ناحية من نواحي العالم لأنهم يعتقدون أنها من المحرمات والمعاصي وكذلك يرون الإكراه في الدين أيضاً مما ينافي تعاليم الإسلام والذي له أدنى إلمام في القرآن لا يؤمن بهذه الدعايات الكاذبة التي يصنعها أعداء البشرية وينشرها محبو الفوضى شرقا و غربا، فقط الحكيم يمكنه أن يصب الماء على الجمر المشتعل ويطفئ النار. تهانينا القلبية للنشطاء المشاركين في هذه المهمة.

المراجع : جريدة مادهيمام وجريدة دي هندو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى