منوعات

عائلة إماراتية تودع سائقهم الهندي بالدموع بعد أربعين سنة

عبد الغفور فابيبارامبات

ودعت عائلة إماراتية سائقا هنديا عمل لدىهم لمدة تزيد عن أربعين سنة اسمه عبد الرحمن ويدعى بأندرو من مقاطعة كاسركوت بولاية كيرالا، الهند حيث رتبت له عائلة المواطن الإماراتي حفلة توديع بتوزيع الكعك والتحف المتنوعة وأعينهم تذرف بالدموع كأنما يودعون واحدا من أعضاء أسرتهم.

لم تسنح لعبد الرحمن فرصة للدراسات كما هو حال أقرانه في الهند في السبعينيات واتجه إلى مومباي ووصل إلى الإمارات العربية المتحدة على متن الخطوط الجوية الكويتية وقيمة تذكرة الطائرة آنذاك فقط 1350روبية هندية. ووصل طلبا لرغيف الحياة إلى دبي في عام 1978 وعمره فقط 17سنة .

صورة رخصة عبد الرحمان الصادرة في عام 1981

وبدأ العمل في منزل مواطن إماراتي واستمر كذلك حتى بعد حصوله على رخصة السواقة التي كانت حلما صعب المنال. و منذ ذلك الحين بمخض اختياره، استمر في العمل لديهم إلى هذا العام ولم يفارقهم البتة. ومهمته الرئيسي هي توصيل الأطفال إلى المدارس وإعادتهم منها إلى المنزل وكذلك جلب أعضاء الأسرة إلى مدينة دبي.

ولم يأخذ وقتا طويلا لاكتساب محبة الجميع. وتعامل الجميع معه كواحد من أعضاء أسرتهم. وأصبح هؤلاء الأطفال فيما بعد ضباطا وموظفين حكوميين لدى الدوائر الحكومية وتلقى أندرو احتراما كبيرا من الجميع طيلة فترة عمله لديهم.

وعند وصوله إلى الإمارات كانت أبو ظبي صحراء قاحلة جرداء والتي تحولت الآن إلى جنة خضراء بفضل جهود الحكام الذين قادها بحنكة وحكمة وإصرار وعزيمة قوية. كانت الحياة آنذاك ضربا من ملاحم البطولة والشجاعة والصبر في مواجهة شراسة الصحراء وقسوتها وعظيم بخلها. ولم يكن ثمة هذه المباني الشامخة والفنادق الفاخرة العملاقة والجمال الساحر ويقول أندرو أن أبو ظبي كانت باردة للغاية في موسم الربع وتأتي المياه إلى المنازل في حال هطول الأمطار الغزيرة فيتم سحب المياه باستعمال مضخة الموتور.

كان أندرو يذهب في الإجازة كل سنة وجلب زوجته وأطفاله إلى دبي عدة مرات حتى بلغ الآن عمرا يناهز 64 عاما ويرغب أن يعيش في مسقط رأسه. ومع ذلك، طلبت عائلة المواطن الإماراتي أن يأخذ إجازة ستة أشهر ويعود إلى أبو ظبي مرة أخرى. ولكن أصر أولاده أن يودع الإمارات ويمكث مع الأهل والأقارب.

وهكذا صار الفراق أمرا محتوما ويقول عبد الرحمن ” عشت نصيب الأسد من عمري على هذه الأرض الطبية… والآن حان الوقت للفراق ولا أحب أن أقول وداعا يا دبي بل أقول إلى اللقاء.. نحن لا نختار أقدارنا، آباءنا وأمهاتنا ولا أوطاننا، لكننا نعشق هذه الأقدار، وسعيد من كان له وطن يحبه ويشتاق إليه في الغربة، ولكن الأسعد منه من يجد في غربته وطنا آخر.. يؤنسه وينهل منه دفئا وحنانا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى