رأي

ماماتا: مرأة حديدية بمعنى الكلمة

عبد الحفيظ الندوي

ماماتا بانيرجي، كبير وزراء ولاية البنغال الغربية منذ عقد من الزمن، المعروفة بديدي بمعنى الأخت وهي من أيقونات العزم النسوي والعزيمة الهندية ، ومسقط رأسها كولكوتا في ولاية البنغال الغربية ، شرق الهند بالتحديد.

كانت الجبهة اليسارية البالغة من العمر 34 عامًا في غرب البنغال هي السائدة و كانت لعلها أطول حكومة ديمقراطية في العالم بأسره في تاريخ مجالس الوزراء لجمهورية الهند، ولكن ماماتا غيرت مجرى هذا التاريخ وفازت بالأغلبية بثلاث مرات متتالية.

وسابقا شغلت مناصب وزيرة السكك الحديدية، وزيرة الفحم ، ​​وزيرة الدولة لتنمية الموارد البشرية والشباب والرياضة والمرأة ورعاية الأطفال في المركز. تولت زمام الأمور واستولت بالقوة على أراضي الفلاحين في غرب البنغال وحرضت ضد إنشاء مناطق اقتصادية خاصة مع أن الأحزاب السياسية الشيوعية كانت في تحالف سري مع الشركات الشخصية.

وإن حزبها مؤتمر ترينامول (جذر العشب) حزب شعبي أقلع أصل الأحزاب الشيوعية من منطقة بنغال الغربية كلها حتى صار له فروع في الولايات المجاورة مثل مانيبور وغيرها. وكان تشكيل هذا الحزب بعد انقسامها من المؤتمر الوطني (الكونغريس) حيث بدأ يتماشى مع الأحزاب الشيوعية.

وماماتا بانيرجي لعبت دورًا رئيسيًا في استرجاع البنغال بعد الاستقلال من السياسات العنيفة .
لكن لفترة طويلة كان شعبها مندهشًا من السحر الذي أظهرته هذه المرأة الحديدية في الحفاظ على الشعب البنغالي . إن قدرة هذه المرأة على هز القادة الذكور من الحكام الفاسدين غير عادية!، كما قامت بإسقاط اليسار وإخلاء الولاية من حزب بهاراتيا جاناتا .

شعرت بسعادة غامرة لمعرفة المزيد عن تلك القوة الحديدية من خلال كتاب سريع البيع على أمازون حيث تكتب الكاتبة شوتابا بول عن ولادة معجزة ومخفية ما وراء وسائل الإعلام. عن طفولة ماماتا المنكوبة بالفقر؛ أبوها يموت دون علاج ؛ درست بالثقة وبدون تردد حتى حصلت على شهادات عالية في القانون والتاريخ والتعليم والدراسات العليا في التاريخ الإسلامي ودكتورات متعددة -حقا – كانت حياتها كفاحا لأجل التفوق الدراسي ومن أجل خدمة الوطن .

لم تكن حياة ماماتا السياسية في سن مراهقتها جديدة بالنسبة لنا. ومع ذلك، فإن أسلوب ديدي في حياتها تظهر الفرح فوق سيارة جايابراكاش نارايانان وتمسك بأحد أعضاء حزب ساماجوادي الذي عارض مشروع قانون حجز النساء من العنق في منتصف لوك سابها(مجلس النواب المركزي) أسلوب جديد لا نظير له.

تلك الحياة السياسية التي جربت من الهزيمة والصعود والهبوط وصنعت التاريخ تدريجياً . وكانت عضوا /نائبة برلمانية لربع قرن ووزيرة مركزية لعدة مرات ، وكانت أول امرأة تتولى منصب رئيسة وزراء البنغال منذ عشر سنوات. امرأة غير عادية تناهز حالياً 66 عامًا من عمرها عمر تتقاعد النساء في عقر ديارهن غالباً.

ديدي ، التي تعيش بمفردها في منزل صغير في شارع كولستريت في كلكتا ، تثبت أن عائلتها من أطفال الشوارع لا غير، ماماتا الحقيقية ليست فقط رئيسة وزراء البنغال بل هي مؤلفة 87 كتابا باللغة البنغالية. ورسامة مشهورة في بنغال أقامت معرضها الخاص في كلكتا عدة مرات! إنها فنانة تكتب الأغاني وتؤلف الموسيقى! والمدهش أكثر من هذه المعلومات هو موقف ماماتا تجاه الخدمة العامة!

بصفتها رئيسة الوزراء ، فإنها كان من الممكن أن تتقاضى حوالي ٢٠٠٠٠٠ روبية شهرياً ولكنها لا تأخذ فلسا واحدا من الأموال العامة. لا تقبل الإقامة الرسمية أو السيارة الخاصة. تستخدم المنزل القديم لها ومركبها الخاص. تسافر في الدرجة الاقتصادية على نفقتها الخاصة. تدفع هي ذاتها إيجار بيوت الضيافة دائمًا حتى لزياراتها الرسمية . وتنازلت عن معاش العضو السابق بالبرلمان والوزيرة المركزية، بالاختصار الشديد حياتها خدمة مجانية بالكامل مكرسة للشعب!

إذا ما هو دخل ديدي؟ تكسب من ملكية كتبها ما معدله مليونا روبية سنويًا في مكافأة. والدخل من صورها والموسيقى لها غير قليل ! تقول ديدي أحياناً أن لديها ما يكفي من المال لتعيش بمفردها وتتبرع بما يكفي اليوم!، اعلموا أن قوة إرادة ماماتا هي طموح قائدة مجتهدة.

المراجع:
السيرة الذاتية لماماتا للكاتبة شوتابا بول
مقابلات واستفسارات مسجلة في يوتيوب
مقال للسيد أن ب أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى