ديانةرأي

وإنا له لحافظون

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

ينتشر خبر مؤسف للغاية عن القرآن الكريم على مواقع التواصل الاجتماعي في بلدنا الهند، إذ التمس مواطن مدعو بوسيم رضوي من المحكمة العليا لمحو ٢٦ آية من القرآن الكريم، زاعما بأن هذه الآيات لا بد من إلغائها من القرآن الكريم بحجة أنها تحث المسلمين على الجهاد والقتال ضد الآخرين.  

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

وقد أعرب وسيم رضوي رئيس هيئة الوقف السابق لأهل التشيع عن رأيه من قبل ضد الإسلام والمسلمين، وهو أول من أيد المصالحة مع الهندوسيين المتطرفين في قضية المسجد البابري وأخرج السينما تحت عنوان “مسقط رأس راما”، كما حاول إخراج فيلم على حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولكنه لم ينجح في محاولته. 

من الواضح أن وسيم رضوي قد تأثر بأفكار منظمة الهندوسية الفاشية (RSS) التي أسست في عام 1925م بهدف تحويل الهند إلى دولة هندوسية تحت قانون موحد حسب التقاليد الهندوسية القائمة على الوثنية وعدم التسامح للأديان الأخرى.

قدم رضوي طلبا في المحكمة العليا التماسا من المحكمة العليا لمحو ٢٦ آية من القرآن الكريم، كما يزعم أن هذه الآيات تهديد للأمن الوطني وسلامة المواطنين. ويهدف به كعادته إلى إرضاء الحكومة المعادية للمسلمين والحصول على مناصبها العليا من خلال جرح قلوب المسلمين واللعب بمشاعرهم وعواطفهم. 

وفي نفس الوقت، يفهم المسلمون المثقفون والواعون في الهند أن هذه القضية التي من خلاله يريد أعدائهم تحقيق مصالحهم السياسية، لا يتطلب تظاهرا، ولا إثارة الرأي العام، ولا يريدون أي نوع من العنف، حيث يعرفون جيدا أن الإسلام دين سلام ولا يؤيد العنف في أي حال من الأحوال. كما يعرفون أن هذه قضية تطلب من المسلمين نهجا مبنيا على حكمة وصبر وفقا لتعاليم القرآن الكريم نفسه. 

إن القرآن هو الكتاب المعجز الخالد، لم ينزله الله سبحانه وتعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لزمان خاص، ولمكان محدد، بل أنزله الله تعالى لكل عصر ومصر لكافة البشرية.  القرآن الكريم هو لسان رسالة سماوية خالدة خاتمة بكل ما سبقتها من الرسالات، تتفاضل عليها بشموليتها وتوجهها إلى جميع البشر ولكل الأمم إلى يوم الدين.

وقد تعرض القرآن الكريم لمحاولات التحريف والترجمة الخاطئة والطباعة المحرفة، ولكن أصحاب المؤامرات لم ينجحوا في محاولاتهم وبقي القرآن كما هو اليوم بمشيئة الله تعالى، ولا يزال يتعرض لمحاولات التقليد والتشويه فلم تزحزح عن مكانته شيئا، بل إن كل ذلك أكدت معجزته الباقية عبر الزمان.

وسيبقي نور القرآن ينتشر في الآفاق ولو كره الكافرون، لأن الله تعالى قد وعد بقوله ﴿إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ِ (حجر: 9). 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي هو الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابهاجامعة عالية ، كولكاتا – الهند

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى