رأي

هل ستكون الهند صديقة لأمريكا في فترة بايدان؟

ترجمة مختصرة لمقال جيمس تروب

في 2014 قال ناريندرا مودي بعد توليه منصب رئيس الوزراء إن ديمقراطية الهند لن تستمر إذا لم نتمكن من ضمان حرية التعبير وبعد ست سنوات، كما يعتقد الكثيرون، أصبحت الديمقراطية في الهند متضايقة وتواجه أسوء حالاتها في التاريخ بسبب هجمات مستمرة على حرية الصحافة.

في الأسبوع الماضي، وجهت الشرطة الهندية تهماً بالتحريض على الفتنة، من بين جرائم أخرى، ضد بعض الصحفيين الأكثر احترامًا في البلاد، بما في ذلك فينود جوس، محرر الكارفان إحدى أهم مجلات إخبارية هندية، وراجديب سارديساي، مذيع معروف على قناة تلفزيون الهند اليوم. 

ولا تزال تعاقب الحكومة الصحفيين البارزين في الهند بمجرد نقلهم أخبارًا غير مرحب بها حول ردود فعل الحكومة على احتجاج متزايد من قبل المزارعين ضد السياسات الزراعية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي.

إن سعي سلطات الشرطة في الولايات التي يسيطر عليها حزب بهاراتيا جاناتا التابع لمودي إلى اعتقال كبار الصحفيين لم يعد خبرا في أكبر دولة ديموقراطية. في العام الماضي، اتُهم سيدهارث فاراداراجان، المحرر المؤسس لـبوابة الفاير الإخبارية عبر الإنترنت الأكثر احترامًا في الهند، بـنشر الذعر بسبب نشرها خبر زيارة رئيس الوزراء الأصولي الهندوسي في الولاية في حدث ديني بانتهاك تعليمات الإغلاق الوطني. 

قد وصل درجة انهيار ديمقراطية الهند إلى أدنى مستوياتها في التاريخ، حيث صنفتها فريدوم هاوس في المركز الثالث والثمانين في قائمة الدول الحرة مع ملاحظتها أن خروج الهند عن الأعراف الديمقراطية قد يطمس خط التمييز القائم بين بكين ونيودلهي. كما صنفت منظمة “المراسلون بلا حدود” الهند في المركز 142 في مجال حرية الصحافة – أدنى بثلاث مراتب من ميانمار.

ورأينا أن الرئيس جو بايدن سارع إلى التنديد بالانقلاب العسكري في ميانمار والمعاملة الروسية الوحشية لزعيم المعارضة أليكسي نافالني. فيتوقع أن يشكل تراجع الهند عن قيم الديموقراطية مشكلة حقيقية لبايدن. فلننتظر أن نرى كيف ستتعامل إدارة مكرسة لاستعادة الديمقراطية في الداخل والخارج مع قوة ديمقراطية نامية في آسيا مع كونها غير لبرالية وقوة مقابلة للصين؟

قد واجه الرؤساء الأمريكيون هذه المشكلة منذ أن تعهد جيمي كارتر بجعل حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية مبدأ أساسيًا لسياسة أمريكا الخارجية. كان كارتر أعفى رئيس إيران شاه من النقد لأنه اعتبر طهران حليفاً لا تستغني عنه أمريكا. تجاوزت حملة الرئيس رونالد ريغان من أجل الديمقراطية الديكتاتوريات المعادية للشيوعية في أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، بينما أغمض الرئيس جورج دبليو بوش عندما أخفق الرئيس المصري حسني مبارك بوعده بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في عام 2005. وكلما تختنق الديموقراطية بين القيم المعلنة والمصالح الجيوسياسية، يميل رؤساء الولايات المتحدة إلى التقصير في الأخير.

بايدن صاحب مبدأ واقعي أكثر من أي من هؤلاء الأسلاف، وذلك لالتزامه بالديمقراطية كمبدأ للسياسة الخارجية وله طبيعة مختلفة عن التزامهم، ويقال إنه أكثر إلحاحًا في هذا الأمر. وبايدن وفريقه لا يهتمون بترويج الديمقراطية في البلدان التي تغيب فيها، ولكن يلتزمون بالحفاظ عليها في بلدان تتعرض فيها للهجوم، سواء كانت في الداخل. هذه المشكلة التي يواجهها لم يكن يتخيلها أي من أسلافه.

قد أوضح بايدن أنه بقمة الديمقراطية التي يعتزم عقدها في وقت لاحق من هذا العام، سيدعو القادة إلى العمل معًا لمحاربة الفساد والاستبداد وحماية حقوق الإنسان. ولكن ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت الديمقراطيات غير الليبرالية الفاسدة والاستبدادية والمنكرة للحقوق مثل المجر وبولندا والبرازيل ستُدعى لمعالجة انتهاكاتها.

من بين هذه الدول، تتمتع الهند بوضع جيوسياسي خاص بها، حيث تعتبر خامس أكبر اقتصاد في العالم وحصنا ضد الصين التي تعتبرها إدارة بايدن أخطر خصم لأمريكا. وبما تسعى الصين بشكل متزايد إلى تصدير نموذجها للرأسمالية الاستبدادية التي تديرها الدولة، فإنها أيضًا تشكل تهديدًا خطيرا للديمقراطية. وتبنت إدارة بايدن من ترامب منطقة “المحيطين الهندي والهادئ مع وجود الهند في جوهرها. واقترح مؤخرًا كيرت كامبل الذي عينه بايدن منسقًا لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في مجلس الأمن القومي لتشكيل نظام جديد من التحالفات التي تربط جنوب وشرق آسيا وآسيا وأوروبا. 

وخلافًا لإيران عام 1977 ومصر عام 2005، فإن الهند لم تكن دولة استبدادية ولا تزال تجري انتخابات حرة وأسواق حرة. وأما إلقاء القبض على انتقاد الحكومة فهو تكتيك لإثارة الغضب. وسيكون لدى البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية ووزارة التجارة والممثل التجاري سبب وجيه للتراجع إذا اقترح أحد المسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية بيانًا رسميًا يدعو مودي إلى تحمل المسؤولية عن تشجيع العنف ضد المسلمين، أو إخضاع القضاء، أو اعتقال المراسلين. فلا داعي لبايدن لاستفزاز مودي الذي يحب التباهي بصدره “56 بوصة”. 

ومع كل ذلك، فإن الديمقراطية الهندية تواجه خطرا كبيرا. ومن المروع أن نتصور الهند العلمانية أصبحت الآن خاضعة لقانون النظام الهندوسي القومي المصمم على إخضاع كل من الصحافة والقضاء والمواطنين العاديين، علما بأن حكومات الولايات التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا قد تعهدت بإلغاء جوازات سفر المتظاهرين أو حرمانهم من الوظائف الحكومية.

جيمس تروب هو مساهم منتظم في مجلة فورين بوليسي ، وهو زميل غير مقيم في مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك ، ومؤلف كتاب “ماذا كانت الليبرالية؟ الماضي والحاضر والوعد بفكرة نبيلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى