رأيسياسة
أخر الأخبار

كيرالا على عتبة الانتخابات التشريعية

لا يخفى على مطّلع بأحوال الهند التاريخية والراهنة أن ولاية كيرالا الواقعة بجنوب الدولة تتميز عن قسيماتها من الولايات بثقافتها وحضارتها وتتقدم تقدما عاليا في مجال التعليم والصحة والتكنولجيا وغيرها. وليس من المستغرب أن تهبّ الرياح السياسية في منطقة مثلها على عكس عواصف الجهل والأمية والعصبية الدينية التي اجتثّت الهند قاطبة كما شاهدنا في الانتخابات البرلمانية السابقة، حيث اكتسح “حزب بهارتيا جنتا” الانتخابات بالأغلبية الساحقة حاصدا نتاج ما بثّه من بذور العصبية والكراهية بين الهندوسيين وغيرهم، في حين أن كيرالا وأهلها الواعي لم تخضع لهذه الخدعات الخبيثة واختار شعبها حزب كونغراس في جميع مقاعدها ما عدا واحدا وفيه الحزب الشيوعي، ولم يقعوا في الفخّ الماكر الذي نصبه المتطرفون الإرهابيون.

وقد أوشكت كيرالا على أن تواجه الانتخابات التشريعية بعد أن فرغت من الانتخابات الإقليمية السابقة، وهذه المقالة القصيرة ترمي إلى تحليل منصف للجو السياسي الذي سينعقد فيه مهرجان الديموقراطية القادم، ولا شكّ أن حال المجتمع هذه المرة لم يكن عاديا حيث اجتاح العالم كله وباء كرونا ولم يكُ له منه خلاص، وقد دمّر الفيروس كل مجال من مجالات العلم والاقتصاد والصحة وغيرها، والحكومات في كل نواحي العالم تحاول غاية المحاولة لإنقاذ شعوبها من وطأة الوباء وحلّ ما أعقبه من الخسارات الفاضحة. وفي هذه الحالة ما كان المستبعد أن يميل أهل كيرالا في الانتخابات الإقليمية الماضية إلى الحزب الشيوعي الحاكم، الذي قام بجانبهم عند حلول النازلة قيام الأم لوليدها، حيث شاهد كل فرد من أهل كيرالا ما فعلته الحكومة لأجل إطعامهم وعلاجهم وقضاء حوائجهم، حتى أصبحت كيرالا مضرب المثل في الأوساط السياسية العالمية لمزاولة الأوضاع الصعبة التي أولدها الوباء.

حتى اختاروا الحزب الشيوعي في معظم مناطق كيرالا كشكر ووفاء لحكومتهم، بينما كابد حزب كونغراس الذي يرأس الجهة المناوئة انتكاسة كبيرة. ورئيس الوزراء “بنراي وجيان” قد استطاع أن يتجاوز كل التهمات التي وجهها حزب كونغراس من الرشوة المتراكمة المتتالية وغيرها بحجاب أكياس الأطعمة التي وصلت إلى بيوت كيرالا عند اشتداد حاجة الناس إليها، ورئيس حزب كونغراس “رميش جنّيتّلا” الذي حاول أن يقوم بإظهار مساوئ الحكومة وخيانتها المسرّبة وراء الوباء للشعب الكيرلاوي قد أصبح في عيون الناس سياسيا ماكرا يجهد لإسقاط الحكومة بأي طريقة، وقد ظهر كرههم له ولحزبه في النتيجة التي أشعلت نار الأمل والرجاء أمام الحزب الشيوعي الذي قطعت جذورهم من جميع بلاد الهند سوى كيرالا.

وفي هذا السياق لا بد من ذكر “حزب بهارتيا جنتا” الذي نال من الأصوات والمقاعد أكثر من الماضي، ورغم أنه قلة قليلة بالنسبة إلى ما ناله الحزبان السابق ذكرهما لكنه يرفع تهديدا واضحا لديموقراطية البلد ومستقبلها، وبما أن سلطة الدولة في أيديهم لا بدّ من الاحتياط عن أفخاخهم وأكياس أموالهم، كما فعلوا في سائر البلاد ولا يزالون يحاولون تطبيقه في كيرالا.

ولا شكّ أن الجو الانتخابي القادم سيكون مُحمرّا، ولكن الانتخابات لعبة لا يُتنبّأ من سيفوز بالكأس، ولا يُعرف ما يخبّئه المنافسون من الحيل والمكائد، وأهل كيرالا الواعي المثقف يتقنون تمييز الطيب من الخبيث، ويعرفون من البطل ومن الحقير، كما تفيدنا مصادر تاريخها…

اظهر المزيد

محمد رميس

طالب بكالورية اللغة العربية في أكاديمية الإمام أبي بكر بن سالم، كالكوت، الهند

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. لقد قرأت المقالة التي تم نشره في هذا الموقع وأعجبتني أساليبها وتراكيبها، ما شاء الله، لكن في رأيي ليس الجو مناسبا للجهة اليسارية على الإطلاق، وقد ارتكبوا الكثير من عمليات الرشوة كما نرى في الأخبار اليومية، ولك مستقبل زاهر في الأدب العربي، وثبّت الله قلمك إلى أن يرث الله ومن عليها – آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى