رأي

البقرة مرتاحة في السياسة الهندية

نسيم حمزة أحمد

منذ أن تولى مودي السلطة في عام 2014 بصفته رئيسا للوزراء، كانت صفات البقرة التي يعتبرها الهندوس إلها تذكر في الأخبار بقدر ما ظهر مودي نفسه في الإعلام الهندي.

أسست الحكومة الهندية التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا مبادرة “راشتريا كامدهينو أيوج” في عام 2019 لتنظيم تربية الحيوانات على أسس علمية حديثة والحفاظ على السلالات وتحسينها وحظر ذبح الأبقار والعجول وغيرها من الماشية، ما يسلط الضوء على مثال من أنواع الهوس الغريبة بالأبقار لدى اليمين المتطرف في الهند، والذي يتوقع أن يستمر في عام 2021 بمزيد من الجنون الحقيقية من قبل عباد الأبقار.

يقتل الهندوس الجواميس من أجل التصدير

كما قررت الحكومة تحت قيادة ناريندرا مودي لإجراء اختبار وطني حول “علم الأبقار”، لأنه وفقًا لولاببهاي كاثيريا، رئيس راشتريا كامدهينو أيوج، “البقرة مليئة بالعلم”. وقد أطلق هذا الرجل “المليء بالعلوم” شريحة مصنوعة من روث البقر لتقليل نسبة الإشعاع من الهواتف المحمولة. وزعم أن 800 مريض مصاب بالكورونا قد تم علاجهم بواسطة علاج بانتجافيا، وهو إكسير مصنوع من منتجات البقر مثل الروث والبول والسمن والحليب واللبن والروب.

تاريخ الهند السياسي مع الأبقار

تسيطر عقيدة ألوهية الأبقار منذ فترة طويلة على الخيال الجماعي في مجال السياسة الهندية. واشتدت هذه الظاهرة في الظروف الراهنة أكثر من أي وقت مضى. وبينما كانت الهند تصارع جائحة الكوفيد ١٩ أو تعاني من التباطؤ الاقتصادي أو أزمة الأمن القومي على الحدود، فلم تختف قيمة البقرة السياسية قط من طاولات النقاش الإعلامي في العام الماضي. في الحقيقة، يؤمن اليمين المتطرف أن البقرة أداة سياسية ناجحة للتغلب على الوعي الهندي، قد استخدمها كل حزب أو سياسي بدون استثناء للوصول إلى السلطة – ابتداء من مورارجي ديشاي ومرورا ب ديغفيجاي سينغ وانتهاء إلى حكومة مودي “اللامعة” بروث البقرة.

أسلوب غريب من عبادة قربان الأبقار لدى الهندوس

كان التمرد في الهند البريطانية عام ١٨٥٧ مدفوعًا جزئيًا بشائعات عن استخدام شحم البقر في الخراطيش التي كان يجب أن يعضها السيبويون الهنود لفتحها. وإذا كان الاستيلاء الأخير على مبنى الكابيتول في الولايات المتحدة مثيرًا للقلق لدى الجميع حاليا، فإن الهند لديها نسختها الخاصة من اقتحام “رايسينا هيل” في عام 1966، عندما حاولت مجموعة هندوسية بقيادة “زاهدين” لاقتحام البرلمان الهندي في محاولة الضغط على رئيسة الوزراء الراحلة إنديرا غاندي لتجريم ذبح البقر. وليس من المستغرب أن يكون راشتريا سوايامسيفاك سانغ وباراتيا جانا سانغ في طليعة هذه الحركة، والتي تحولت لاحقًا إلى حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

هند مودي
حتى اليوم، لا يزال حزب بهاراتيا جاناتا مهووسًا تمامًا بالبقرة. ومنذ أن تولى مودي السلطة في عام 2014 بصفته رئيسا للوزراء، كانت صفات البقرة التي يعتبرها الهندوس إلها تذكر في الأخبار بقدر ما ظهر مودي نفسه في الإعلام الهندي.

لكن الهوس الجديد يخلط بين العلم والإيمان في جسد البقرة. ومن الناحية السياسية، أصبح موضوع الأبقار داميًا سواء كان يتعلق بذبح أبقار أو بذبح رجال يأكلون لحوم الأبقار، حتى صارت السياسة باسم الأبقار شريرة وعنيفة. والمشكلة هي أن شريحة كبيرة من الهنود، خاصة في الجنوب والشرق والشمال الشرقي، يستهلكون لحوم الأبقار سواء كانوا الهندوس. ويتوفر لحم البقر قانونًا ومجانيًا في معظم الولايات الهندية التي يحكم فيها حزب بهاراتيا جاناتا.

ولكن هذا لا يمنع الحكومة من فتح وزارة كاملة للأبقار وإجراء امتحانات وطنية في علم الأبقار “لبث الفضول” بين الناس حول أهمية الأبقار. وعند قراءة منهج هذا الاختبار، يكون من الواضح تمامًا أن البقرة لا تُقرأ كحيوان في الهند، بل كمخلوق إلهي، ولهذا السبب في الكتيب المكون من 54 صفحة والذي تم توفيره كمواد دراسية ستجد البقرة مذكورة باسم “غوماتا” (البقرة الأم).

في الواقع، يتم تقديم الكتيب ذو طبيعة لاهوتية مع شلوكا (آيات) من الفيدا لإظهار أهمية البقرة وفوائدها في الكتب الدينية الهندوسية. ويحتوي على جزء كبير من العلم حيث يقارن حليب الأبقار من الدرجة الأولى بحليب أبقارنا الأصلية “ديزي” بالدرجة الثانية، والتي تعتبر أفضل جودة وفقًا للعديد من المجلات العلمية.

كما يقارن الكتيب بين بقرتي “جيرسي” و”غوماتا” من خلال وصف جيرسي بـ “كسولة” و “غير صحية” و “غير عاطفية”، علما بأن ناريندرا مودي دائما بنادي خصمه السياسي سونيا غاندي باسم “بقرة جيرسي” مقتبسا من هذا التفكير.

وتتحدث ورقة علوم البقرة عن تسبب ذبح البقر في حدوث الزلازل. والمفارقة هنا محاولتهم لتفسير هذه الظاهرة بالعلم! يرى الدكتور مادان موهان باجاج، الفيزيائي، أن موجات الألم من الحيوانات المذبوحة، بما في ذلك الأبقار، تسبب موجات جسدية أو تباينًا صوتيًا بسبب موجات الألم الآينشتاين التي تؤدي في النهاية إلى الإجهاد في صخور الأرض.

وكتبت زعيم حزب بهاراتيا جاناتا، مانيكا غاندي، أيضًا مقالًا عن نفس النظرية مدعيًة أن “الجيولوجيين سيضحكون” من هذه النظرية لكنها صحيحة. والسؤال الكبير هو: هل يضاف البشر الذين يُقتلون باسم الدين إلى “تباين الخواص الصوتية” التي تندلع عند ذبح الأبقار؟!

ومن جهة أخرى، ينظر العالم إلى الهند في القرن الحادي والعشرين بحثًا عن معجزة اقتصادية وحلول لتغير المناخ وتوازن جيوسياسي. فيجب ألا تصرف البقرة انتباهنا عن أهدافنا الأعلى.

هنا، لا نهاية لحماقة البشر وسفاهته، لدرجة أن الإنسان يتجرأ لاستخدام حيوان بريء لإدامة هذا الغباء وارتكاب جريمة قتل أخيه من أجل الحفاظ على الأبقار. وقد أصبحت الأبقار أهم شيء في النظام السياسي الهندي من أحل استغلال المشاعر الهندية التي لا يمكن فصلها عن طقوس الدين الخرافية. ولا يمكن لأي علم أن يعالج هذا المرض السياسي / الديني الناتج باسم الإيمان الأعمى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى