رأي

عام جديد وآمال جديدة

نسيم حمزة أحمد

قد بزغ فجر العام الجديد بآمال جديدة، تاركًا وراءه ذكريات مروعة عن عام الجائحة ٢٠٢٠. ومع ذلك، تلقينا منه أهم درس تعلمناه خلال مكافحتنا ضد الكوفيد-١٩، وهو أن يكون الإنسان متواضعا أمام الطبيعة لكي يعيش ويتعايش. 

وعلى الرغم من أن الإيقاف المؤقت – الذي فرضته الدول في جميع أنحاء العالم في محاولة لكسر سلسلة فيروس كورونا – ترك تأثيرًا غير مسبوق على الاقتصاد العالمي، قد ساعد على إعادة إحياء الطبيعة إلى ما كانت عليه قبل عشرات السنوات. 

وعلى الصعيد العالمي، أصيب أكثر من 80 مليون شخص في 218 دولة، منهم 1.78 مليون خسروا حياتهم في المعركة. في حين سجلت الهند 1.02 مليون حالة إصابة توفي منهم م 148 ألف في عام 2020. وفي نفس الوقت، قد ازداد أمل الهند في عملية تكميل تطوير التطعيم في العام الجديد وأظهرت مرونتها ضد الوباء أمام العالم من خلال تحقيق معدل الشفاء 96 في المائة. 

ومع ذلك، فإن حالات الإصابة المؤكدة الناجمة عن السلالة الجديدة للكوفيد ١٩ والتي تم اكتشافها لأول مرة في المملكة المتحدة، أصبحت الأكثر عدوى في البلاد، فيجب أن تحذر وتنبه الجميع عن استمرار تحديات الوباء حتى في عام 2021. 

إنه لأمر مطمئن أن نعرف من مدير معهد عموم الهند للعلوم الطبية، رانديب جوليريا أن الهند جاهزة للمكافحة حتى لو كان هناك ارتفاع في العدوى بسبب السلالة الجديدة للكوفيد ١٩، إلا أنه شدد على الحاجة إلى توخي الحذر الشديد للتأكد من أن ارتفاع العدوى بسبب السلالة الجديدة ألا يؤثر على البلاد تأثيرا سلبيا. 

المشاكل المؤلمة التي عانى منها العمال المهاجرون في البلاد خلال فترة الإغلاق على مستوى البلاد العام الماضي علمتنا دروسًا مفادها أنه لا يمكن تحديد متانة الاقتصاد دائمًا من خلال إحصاءات النمو فحسب. بالإضافة إلى ذلك، يستمر احتجاج غير مسبوق من قبل المزارعين ضد فواتير المزارع الثلاثة الجديدة حتى في العام الجديد. فلا ينتهي المأزق إلا من خلال تنفيذ موقف المرونة والحوار المستمر من قبل الحكومة التي لا ترحم على الناس وتشدد إجراءاتها العدوانية لإقصاء كل من يخالف رأيها السياسية.  

سيظل إحياء الاقتصاد الذي دمره الوباء يمثل تحديًا كبيرًا في العام الجديد، على الرغم من ظهور علامات الانتعاش التي رفعت معنويات أصحاب المصلحة. إن استمرار تدابير الرعاية للفقراء والمضطهدين من قبل الحكومة المركزية وحكومات الولايات والجهود المبذولة لخلق فرص العمل وسبل العيش سيكون أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على هذا التحول. 

كما أتاح الوباء فرصًا جديدة، لا سيما في قطاع التصدير. سيشهد عام 2021 نتائج مشجعة لجهود الهند من أجل تعزيز المشاركات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الآسيان وبنغلاديش وبوتان والمحاذاة الفعالة بين المحيطين الهندي والهادئ لتعزيز الصادرات والتواصل. 

سيؤدي فتح المؤسسات التعليمية من جديد إلى إعادة الحيوية في الأنشطة اليومية التي عتمت عليها حالة عدم اليقين خلال ذروة الوباء في عام 2020. ومن المتوقع أن يكون العام الجديد حافلًا بالأحداث في ولاية آسام. كما يتوقع أن يجعل تشكيل الأحزاب الإقليمية الجديدة، بعد تخفيف قيود السفر بسبب فيروس كورونا المستجد، انتخابات آسام أكثر إثارة. 

ستظل أزمة الوظائف الناجمة عن الانكماش في الاقتصاد بسبب الوباء تمثل تحديًا كبيرًا في العام الجديد. ويكمن حل هذه الأزمة من خلال الحفاظ على الطبيعة والبيئة، وجعل الزراعة نشاطًا مربحًا، وتشجيع ريادة الأعمال في الزراعة والبستنة، وإنشاء صناعات تجهيز الأغذية، وتسخير موارد الخيزران، وتعزيز السياحة الثقافية والبيئية. 

ومع ذلك، سوف يستغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن نعود إلى الوضع الطبيعي القديم، وذلك بما تضررت الشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر وفقد الآلاف وظائفهم، مما أثر على دخل عدد لا يحصى من الأسر.

تكشف البيانات الموثوقة أن الربع الثالث من السنة المالية 2020-2021 سينتهي بتوظيف 395 مليونًا، أي أقل بمقدار 25 مليونًا مقارنة ب 405 مليون موظف تم تعيينهم في ربع ديسمبر 2019.

سوف يتعافى الاقتصاد، لكن العصا السحرية لن تعيد بناء قصر محطم بين عشية وضحاها. قد يعود الفيروس من جديد – وإن كان عدد الضحايا أقل نتيجة لسيطرة متخصصي الرعاية الصحية المسلحين باللقاحات على الوضع تدريجياً.

دعونا نرى دائمًا نورا في نهاية النفق ونأمل أن يجلب عام 2021 الرخاء للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى