رأي

6 ديسمبر: صدام أيديولوجيات

بقلم الدكتور راجا، الأمين العام للحزب الشيوعي الهندي

اليوم السادس من ديسمبر مهم في التاريخ الهندي الحديث لسببين: أولا هو وفاة بيمراو رامجي أمبيدكار المؤسس الرئيسي للدستور الهندي في مثل هذا اليوم من عام 1956. يحتفل أتباع أمبيدكار بهذا اليوم باسم “مهابارينيرفان ديواس” باعتباره يوم ابتهاج لمن يؤمنون بالمساواة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

مسجد بابري قبل الهدم

وثانيا : إن مجموعة مكونة من أعضاء راشتريا سوايامسيفاك سانغ (RSS) وأنصار القومية الهنوسية (Hindutva)، الغير قادرين على استيعاب رسالة المساواة التي نشرها أمبيدكار ودعوته إلى القضاء على الطبقة الاجتماعية، اختارت هذا التاريخ بالذات لارتكاب واحدة من أبشع الجرائم في الهند المستقلة – وهو هدم مسجد بابري في أيوديا، الذي أعقبته أعمال شغب مروعة راح ضحيتها المئات من الأبرياء. كان هدم مسجد بابري في 6 ديسمبر محاولة علنية من قبل قوات هندوتفا للتغلب على الاحتفال بذكرى وفاة أمبيدكار من قبل أتباعه. وبدأ اليمين الهندوسي أن يحتفلوا بهذا اليوم باسم يوم النصر.

مسجد بابري أثناء الهدم بأيدي الفاشيين عام ١٩٩٢

لم يكن هدم مسجد بابري مجرد هجوم على مسجد قديم أو محاولة لزعزعة الانسجام المجتمعي في الهند. لقد كان هجومًا صريحًا على تعاليم ورسالة وعمل أمبيدكار ، الذي دافع عن المساواة والحرية وقاتل من أجل القضاء على النظام الطبقي طوال حياته. فليس من المستغرب إذن لماذا أراد كل من آر أس أس واليمين الهندوسي محو ذكرى المؤسس الرئيسي لدستور الهند. إن ازدراءهم للدستور الذي صاغه أمبيدكار بدقة، والتزامهم بـنظام الطبقات على أساس كتبهم الدينية والسياسية، يجعلهم يقفون ضد أمبيدكار تمامًا في المجال السياسي. ومع ذلك، فإن قادة آر أس أس واليمين يضطرون إلى مدح أمبيدكار للحصول على الشرعية وخذعة الملايين من طبقة الداليت الذين يحبون أمبيدكار من أعماق قلوبهم بما فاز من أجلهم بالمساواة السياسية، وهؤلاء المنافقون ينغمسون في تضرع انتقائي لأمبيدكار، حيث يعترفونه كمصلح اجتماعي وفقيه مع قمع كتاباته الثورية ودعوته لإبادة الطبقة الاجتماعية.

كانت الكتابات الثورية لأمبيدكار لعنة على اليمين الهندوسي وآر أس أس. كما قرر أمبيدكار أن ينجو من طية الهندوسية المنظمة التي كانت تفرض قواعد طبقية على الداليت، واعتنق البوذية. واعتبر أم أس غولوالكار المنظر الرئيسي لـ آر أس أس البوذية وإمكاناتها في بناء مجتمع بلا طبقات نقطة ضعف خطيرة أمام إمكانية نجاح نظام الطبقات، وكتب: “نحن نعلم في واقع الأمر أن مناطقنا الشمالية الغربية والشمالية الشرقية، حيث أدى تأثير البوذية إلى تعطيل نظام الطبقات، سقطت كأنها فريسة سهلة لهجوم المسلمين”.

أجندة آر أس أس تتعارض مع أيديولوجية أمبيدكار من كل ناحية، حيث كافح أمبيدكار جاهدًا لتحقيق المساواة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمهمشين، وقال في خطابه الشهير: “إنما تتحقق إبادة الطائفية من خلال بناء مجتمع قائم على الحرية والمساواة والأخوة”. ومن ناحية أخرى، قال غولوالكار إن “المساواة أسطورة في الممارسة”. إن هذا الفرق الشاسع يجعلنا نختلف مع عقيدة آر أس أس ومحاولة اليمين الهندوسي للاستيلاء على إرث أمبيدكار.

تحاول آر أس أس أن تشق طريقها بين الداليت من خلال إبراز عقيدة هندوتفا ثانوية كطريق أيديولوجي لهم، حيث تجتهد لفرض نسخة متجانسة وموحدة من الهندوسية على شعب معروف بتقاليده المتنوعة يمكن للمرء أن يرى بوادر هذه العملية في جميع أنحاء شمال الهند، حيث يتم جذب الناس من الطبقات الدنيا إلى نظام الهندوسية البراهمانية من خلال إخضاع أو تخريب العناصر الشعبية للممارسات المحلية واستبدالها بنسخة رسمية من القومية الهندوسية. ويقوم اليمين الهندوسي بخلط القومية مع دين معين وتعريفها دون القضاء على التسلسلات الهرمية الطبقية أو حتى لمسها.

يشارك الأعضاء من قبائل الداليت في مسيرات مختلفة ينظمها قادة اليمين الهندوسي في شمال الهند، وفي تاميل نادو نتيجة لنجاح محاولة إضلالهم وغسل أمخاخهم حتى يؤمنوا بعقيدة آر أس أس، بهدف تحويلهم إلى بنوك الأصوات مع استمرار التمييز والقسوة ضدهم.

كما اتضح وجه آخر لـ آر أس أس واليمين الهندوسي من خلال ولائهم للشركات الكبيرة في البلاد والذي جعلهم غير مبالين بأهل البلد واحتياجاتهم المادية. وخير شاهد على هذه الحقيقة إقرار مشاريع قوانين الزراعة الثلاثة التي تشوه اسم البرلمان وقمع المزارعين المحتجين على حدود دلهي.

قد أدت حكومة التحالف الوطني الديمقراطي التي تعمل على أساس الأيديولوجية المجتمعية الاستبدادية لـ آر أس أس إلى زيادة التمييز والاستغلال الذي يواجهه المحرومون والمضطهدون.

في هذه الظروف الصعبة، يجب توجيه غضب الناس وإحباطهم الناتجين عن الأفعال الشريرة من قبل الأحزاب المتطرفة الهندوسية من خلال تنظيم حركة شعبية ضد الاستغلال الاقتصادي والتمييز الطبقي والفظائع بين الجنسين من أجل إفشال أجندة هندوتفا المؤيدة للشركات والطوائف والفاشية والطبقية.

المترجم : نسيم حمزة أحمد

رابط المقال : https://bit.ly/37xm0eg

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. Thanks for the diverse tips contributed on this blog. I have noticed that many insurance providers offer shoppers generous reductions if they favor to insure a few cars with them. A significant variety of households own several autos these days, in particular those with more aged teenage kids still located at home, as well as the savings with policies may soon increase. So it will pay to look for a great deal.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى