أعمال واقتصادرأي

نجوم الهند النسائية تحطم الحواجز وتتألق في عالم الأعمال

 إيمي كازمين من نيودلهي

كيران مازومدار شو

 إيمي كازمين من نيودلهي بصفتها خريجة شابة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت كيران مازومدار شو تطمح إلى أن تحذو حذو والدها – مدير الإشراف على عملية التخمير في إحدى أكبر شركات الجعة في الهند. لكن على الرغم من أنها تدربت على إدارة التخمير في أستراليا، شعرت مصانع الجعة في الهند أن من الخطورة للغاية إدخال امرأة شابة في دور إداري في الصناعة التي يهيمن عليها الذكور.

أعرب بعض أرباب العمل المحتملين عن مخاوفهم بشأن سلامتها إذا كانت مطلوبة في المصنع لحالة طارئة في وقت متأخر من الليل. وشكك آخرون في أن تكون قادرة بفعالية على قيادة رجال الطبقة العاملة النقابيين الذين يشكلون الجزء الأكبر من الموظفين.

تتذكر مازومدار شو: “قيل لي بأدب ’نحن معجبون جدا بمؤهلاتك، لكن هذه ليست وظيفة نسائية‘. كانوا يكرهون المخاطرة بتوظيف امرأة، وكانوا قلقين للغاية بشأن قدرتي على التعامل مع هذه النقابات”.

بعد دفعها خارج المهنة التي اختارتها التي عدها الآخرون غير مناسبة للمرأة، واجهت مازومدار شو معقلا تقليديا آخر للذكور: ريادة الأعمال، في الوقت الذي شرعت فيه، مصادفة تقريبا، في بناء شركتها الخاصة من الصفر. كان شعورها الداخلي هو أن الهند “دولة معادية للمرأة في مجال الأعمال التجارية”. لكن صاحب مشاريع إيرلندي في مجال التكنولوجيا الحيوية يبحث عن شريك هندي لديه معرفة في علم الأحياء، أقنعها بالتغلب على تحفظاتها. في 1978 أنشأت بيوكون Biocon لتصنيع وتصدير الإنزيمات لمعالجة الأغذية والاستخدام الصناعي.

اليوم بيوكون واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا الحيوية في الهند، مع رسملة سوقية بحدود سبعة مليارات دولار في بورصة مومباي. مازومدار شو نفسها هي أول صاحبة مليارات عصامية في الهند، تملك مع زوجها الاسكتلندي، جون شو، نحو 65 في المائة من بيوكون.

فينيتا بالي

منذ 1991 – عندما بدأت نيودلهي في تحرير اقتصادها الذي تسيطر عليه الدولة ـ صعد عديد من النساء البارزات إلى قمة عالم الأعمال الذي يهيمن عليه الذكور تقليديا في البلاد، وتألقن في مجالات تراوح من الخدمات المصرفية إلى السلع الاستهلاكية سريعة الحركة.

كان بنك الدولة الهندي، الذي هو أكبر بنك في البلاد، تقوده امرأة لمدة أربعة أعوام، أرونداتي بهاتشاريا، وعديد من البنوك الكبرى الأخرى، بما في ذلك بنك ICICI وأكسس بانك Axis Bank، كان لديها نساء على رأسها، كما فعلت الوحدات الهندية للبنوك الأجنبية، مثل جيه بي مورجان وإتش إس بي سي.

كذلك ارتقت نساء مثل فينيتا بالي، العضوة المنتدبة السابقة لشركة الأطعمة الهندية بريتانيا إندستريز، وإندرا نويي، الرئيسة التنفيذية العالمية السابقة لشركة بيبسي، إلى أعلى المستويات في عالم الشركات في الداخل والخارج.
حتى الشركات العائلية المحافظة تقليديا تشهد ظهور النساء بين جيل جديد من القادة في الشركات التي أسسها رجال وكان يديرها سابقا سلسلة من الورثة الذكور. في حزيران (يونيو)، تولت نيسابا جودريج، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال من كلية هارفارد للأعمال، منصب العضو المنتدب والرئيسة التنفيذية لشركة جودريج كونسيومر برودكتس Godrej Consumer Products، وهي ذراع من جودريج جروب Godrej Group البالغة من العمر 123 عاما.

وإندرا نويي

في تموز (يوليو)، أصبحت روشني نادار، ابنة رجل الأعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات شيف نادار، البالغة من العمر 38 عاما، أول امرأة هندية ترأس مجموعة تكنولوجيا معلومات هندية مدرجة في البورصة، لتحل محل والدها رئيسة لشركة HCL، الشركة التي أسسها. لكن عندما يتعلق الأمر بريادة الأعمال – وبناء شركات كبيرة من الصفر، قلة من النساء الهنديات هن اللاتي تمكن من متابعة المسار الذي سلكته مازومدار شو.

علاوة على ذلك، إذا فشلت الهند في إنتاج عديد من رائدات الأعمال خلال العقدين الماضيين – العصر الذهبي لليبرالية الاقتصادية والانفتاح – فقد تكون فرص ظهور مزيد الآن أقل حتى من قبل، حيث تضررت الهند والاقتصاد العالمي من أزمة فيروس كورونا. من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للهند بشكل كبير في العام المالي الحالي الذي ينتهي في آذار (مارس)، وهو أول انخفاض منذ 1979.

تقول رائدات الأعمال الأصغر سنا إن التوقعات التقليدية بشأن أدوار المرأة ومسارات الحياة المحتملة لا تزال تلقي بثقلها على الخيارات المهنية، لأن كونك رائدة أعمال يعني عادة السعي للحصول على التمويل والدعم من الآخرين.
تقول أميرة شاه، العضوة المنتدبة البالغة من العمر 40 عاما لشركة ميتروبوليس هيلثكير Metropolis Healthcare، وهي شركة للتشخيص تقدر قيمتها بمليار دولار في بورصة مومباي: “في الهند، عالم ريادة الأعمال هو إلى حد كبير ناد للرجال الكبار. يأخذ الناس الفرص بشأن من يرتاحون إليه ومن يؤمنون به، والنوع له دور قوي للغاية. لا تأخذ المرأة فرصتها”.

نيسابا جودريج

تقول شاه إن الثقافة الموجهة نحو الأسرة في الهند تثمن أيضا النساء اللواتي يتسمن بالحذر ويستوعبن احتياجات الآخرين ويعطين الأولوية لاحتياجاتهم على طموحاتهن الخاصة – وهي صفات لا تتوافق بشكل جيد مع التصميم الجريء اللازم لريادة الأعمال. تقول شاه: “عادة ما تكون النساء اللواتي يعتبرن بطلات في القصص الهندية أمهات يضحين بأنفسهن ويضحين بكل شيء من أجل أطفالهن. تتم تربية النساء بشكل عام في الهند على أن يصبحن فتيات لطيفات ووديعات قادرات على التكيف والتراضي. يجب أن يقال لك ’تحمل المخاطر. راهن على نفسك‘. لا يتم تعليم هذه الأشياء للنساء على الإطلاق – أو ينظر إليها على أنها سلبية. كان ينظر إلي على أنني جريئة للغاية وعدوانية للغاية”.

الافتقار إلى الدعم لرائدات الأعمال الطموحات يظهر في تناقض حاد مع الاقتصاد الآسيوي العملاق الآخر، الصين، حيث كانت النساء أكثر نجاحا في إنشاء الأعمال والبناء على نطاق واسع.

وفقا لتقرير حديث صادر عن شركة هورون للأبحاث ومقرها شنغهاي، يوجد في الصين 61 امرأة من أصحاب المليارات العصاميات. أكثرهن ثراء هي جونج هويجوان، مدرسة الكيمياء السابقة في المرحلة الثانوية، التي أسست في 1995 مجموعة الأدوية Hansoh Pharmaceutical Group المدرجة الآن.

على النقيض من ذلك، يوجد في الهند اثنتان فقط من المليارديرات العصاميات – مازومدار شو، ورادها فيمبو غير البارزة، خريجة كلية IIT-Madras المرموقة للتكنولوجيا، التي انضمت إلى شركة ناشئة لتكنولوجيا المعلومات تأسست قبل عام من قبل شقيقها.

روشني نادار

الندرة النسبية لرائدات الأعمال الناجحات في الهند تعكس تباينات أعمق بين الجارتين الآسيويتين العملاقتين في المشاركة النسبية للمرأة في القوة العاملة. مع وجود 23 في المائة فقط من النساء في سن العمل في الهند إما لديهن وظيفة أو يبحثن عن وظيفة، تشهد الدولة الواقعة في جنوب آسيا بأحد أدنى مستويات مشاركة القوى العاملة في العالم. في المقابل، 60 في المائة من النساء في سن العمل في الصين لديهن وظائف، أو يبحثن عن وظيفة – وهي واحدة من أعلى معدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة في العالم.

تعتقد مازومدار شو أن النساء ما زلن يتعرضن للعرقلة بسبب التوقعات الراسخة حول دورهن الأساسي زوجات وأمهات وربات منزل. على الرغم من أن الهند ليست فريدة من نوعها في جنوب آسيا، إلا أن هذه الضغوط لا تزال تمارس سيطرة قوية بشكل خاص في شبه القارة الهندية، حيث غالبا ما يتوقع من النساء، أو يجبرن من قبل أسرهن الممتدة على ترك القوى العاملة بعد الزواج – أو الولادة.

في مثل هذه البيئة تشعر النساء الطموحات بمزيد من الأمان في التوجه نحو الاختيار التقليدي لوظيفة براتب، بدلا من المخاطرة بمحاولة بناء شركة. تقول مازومدار شو: “تجد كثير من النساء أن عليهن لعب الدور المزدوج – دور منزلي ودور مهني. هن فعلا أمام تحد. المسار الوظيفي هو بيئة منظمة ومحمية للغاية. أن تكون صاحبة مشاريع يتطلب الكثير. النساء يشعرن بالتهيب فعلا من هذه التحديات”.

تؤثر هذه المواقف أيضا في صناديق رأس المال المغامر، التي تشعر مازومدار شو بأنها “منحازة على أساس الجنس” وأقل احتمالا لدعم الشركات الناشئة التي تقودها النساء، مقارنة بتلك التي يقودها الرجال. وتقول: “لدى النساء عقبة تصورات معينة يجب التغلب عليها. “أعلم أن شركات رأس المال المغامر تشعر أننا لا نجازف، وأن النساء لسن طموحات، ولسن مندفعات. يجب على النساء أيضا إظهار زيف تلك الأساطير”.

من المؤكد أن المسار الوظيفي لمؤسسة بيوكون يتحدى كل القوالب النمطية التي من هذا القبيل، على الرغم من أنه كان عليها أيضا التغلب على كثير من هذه التحيزات عندما أسست شركتها في مرآب في بنجالور. تتذكر قائلة: “واجهت تحديات ضخمة من حيث أو الصدقية. كان عمري 25 عاما، وكان لدي عشرة آلاف روبية (ما يعادل 1200 دولار في ذلك الوقت) في حساب مصرفي، وكنت أحاول بدء أعمال غريبة تسمى التكنولوجيا الحيوية. اعتقدت البنوك أنها كانت عالية المخاطر من جميع النواحي”. تحد كبير آخر هو التوظيف. كان عديد من الموظفين المحتملين مترددين في الانضمام إلى شركة ناشئة تقودها امرأة. تتذكر: “لا أحد كان يريد أن يعمل لدى امرأة. ظنوا أنني كنت مخاطرة ضخمة من وجهة نظر الأمن الوظيفي”.

أميرة شاه


ولم تشعر أن لديها بعض التفوق على الرجال إلا في المكاتب الحكومية التي يهيمن عليها الذكور. قالت: “رؤية امرأة تدير شركة كانت مشهدا نادرا – سيشعرون بالأسف تجاهي تقريبا وسأستفيد من ذلك”. كما تلقت دعما حاسما من زوجها في لحظة حاسمة في 1998، عندما قام بتمويل إعادة شرائها لحصة في بيوكون كانت مملوكة لشركة يونيليفر، التي كانت تريد الانسحاب من الشركة. وحين أسست بيوكون سمعتها، انحسر التركيز على جنس مازومدار شو. قالت: “أدركت بسرعة كبيرة أنه لا يهم إذا كنت امرأة أو رجلا في عالم الأعمال”.

مع ذلك، النساء الأصغر سنا اللواتي يؤسسن شركات خاصة بهن يقلن إنهن ما زلن يواجهن كثيرا من التحيزات والعقبات الراسخة التي واجهتها مازومدار شو في تأسيس شركة بيوكون قبل عقود. تقول شاه، ابنة إخصائي معروف في علم الأمراض في مومباي، إنها قوبلت بتشكك شديد حول قدراتها في 2001، عندما شرعت في بناء شركتها التشخيصية من خلال الجمع بين مختبرات علم الأمراض المستقلة البارزة في مدن هندية مختلفة تحت علامة تجارية واحدة.

بدلا من الشك في أنموذج عملها المقترح، شكك كثير من الشركاء المحتملين والمستثمرين فيها شخصيا، بسبب شبابها وجنسها. تقول شاه: “كانت لدي فكرة ورؤية لما أريد أن أفعله. لكن عندما كنت جالسة على الطاولة أتحدث إلى علماء الأمراض الذين كانوا في سن والدي، كانوا يقولون: ’ماذا تعرفين عن الرعاية الصحية في الهند؟ قد تتزوجين وتنجبين أطفالا قريبا. هل أنت جادة في هذا؟ أم أنه شيء مؤقت؟‘”.

بصفتها رائدة أعمال شابة، فهي تعتقد “أن المرأة مذنبة إلى أن تثبت براءتها. كان الافتراض أنني لست قادرة أو لست جديرة بثقتهم أو احترامهم إلى أن أثبت ذلك”. كان المصرفيون حذرين أيضا عندما كانت تبدأ شركتها. وتتذكر: “كنت أتلقى السؤال نفسه: ’كم عمرك، ومتى تفكرين في الزواج، وهل ستستمرين في القيام بذلك غدا إذا تزوجت وأنجبت أطفالا؟”.

استفادت شاه بالتأكيد من شهرة والدها ودعمه اللامحدود، ما ساعد على إضفاء صدقية على مساعيها. مختبره الذي كان يحمل اسمه سابقا – مختبر الدكتور سوشيل شاه في ذلك الحين – كان أول مختبر يتحول إلى العلامة التجارية متروبوليس، ما وضع سابقة للآخرين. تقول: “كان والدي قد بنى لنفسه وللفريق سمعة طيبة جدا من حيث الجودة، وكانت أفضل منصة لبناء شيء ما”

ترى شاه أن ريادة الأعمال في الهند تدور تقليديا حول شبكات اجتماعية وعائلية غير رسمية، حيث الشباب المتعلم والطموح ذو الأفكار الكبيرة يقنع الأصدقاء والأقارب بدعمهم كمستثمرين أو عملاء في وقت مبكر. لكن النساء كن عادة مستبعدات من هذا الدعم وينظر إليهن على أنهن مجرد هاويات.

تقول شاه: “ريادة الأعمال على مستوى العالم هي شبكة ونظام غير رسمي للغاية لبناء الشركات – عميلك الأول هو أفضل صديق لعمك أو لشخص ما. لكن الشبكة غير الرسمية لريادة الأعمال لا تدعم النساء على الإطلاق. لا يوجد أعمام وأفضل أصدقاء على استعداد لمنحك فرصة. العقلية المعتادة هي أن ’هذه هواية ولن أعطي المال لهاو‘.”
لكن شاه تعتقد أن الأمور بدأت تتغير، حيث أصبحت الشابات الهنديات أكثر طموحا باستمرار، وهناك مجموعة أكبر من الموارد لدعم النساء اللائي يسعين لتحقيق أحلامهن في ريادة الأعمال، بما في ذلك مزيد من هياكل التمويل الرسمية التي تكون أكثر تقبلا للمرأة.
التحاق النساء بكليات إدارة الأعمال الراقية في الهند يرتفع ببطء، ويمثلن الآن 39 في المائة من الطلاب في “كلية الأعمال الهندية” المرموقة، مقابل 30 في المائة في 2015، في حين أنهن يمثلن 23 في المائة من الطلاب في “المعهد الهندي للإدارة في أحمد أباد”، مقابل 15 في المائة فقط في 2015.
أنشأت شاه أيضا منصتها غير الربحية الخاصة بها المسماة Empoweress، التي تساعد النساء على تنمية الثقة والمهارات والشبكات لإنشاء وتوسيع نطاق الشركات. تقول: “أرى مزيدا من الطموح والتوق لدى الشابات اليوم أكثر من فئتي العمرية”.
تضيف: “سنرى مزيدا من رائدات الأعمال، لكن السؤال هو هل سنرى مزيدا من رائدات الأعمال اللائي لديهن القدرة على التوسع؟ القدرة على بناء شركة هي القدرة على منح نفسك بالكامل لها. معظم النساء لا يحصلن على كل هذه الأشياء”.
في الوقت نفسه، الوباء أغرق الهند في الركود وأصبح التحدي المتمثل في تأمين الدعم المالي للشركة أكثر صعوبة بشكل عجيب. تواجه البنوك هجمة جديدة من القروض المعدومة، التي حذر البنك المركزي من أنها قد ترتفع إلى نسبة عالية تصل إلى 15 في المائة من الأصول.
قد تكافح النساء لإقناع البنوك بالمخاطرة في إنشاء شركات ناشئة جديدة، وقد يظل ذلك عائقا على الأقل إلى أن تتحسن ظروف الاقتصاد الكلي الأوسع.
لكن مازومدار شو تقول إن النوع لا يجب أن يكون ذريعة. “المصرفيون هم من يحتاج إلى النظر إلى النساء بشكل مختلف. يجب أن ينظروا إلى النساء، ويقولون ’هؤلاء يستحقون الاستثمار فيهن‘ و ’هؤلاء أشخاص قابلون للاستثمار‘ ولا ينظرون إليك من خلال النوع”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى