ديانةرأي

يوم الصبر والسلوان

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

رحم الله الشهيد، الإنسان المظلوم الذي استشهد في السادس من ديسمبر عام 1992م في أرض غاندي على أيدي المتطرفين الذين يدعمون بأنهم أتباع الرجل الذي كان المثل الأعلى في الفروسية والفضيلة  كما يتجلى في الملحمة الهندوسية رامايانا.     

يخظى الإله الهندوسي رام شعبية أكبر في الهند من بين عدد لا يحصى من الآلهة، وهذا يعود لكونه بطلًا لواحدة من أهم الملاحم الهندية وهي ملحمة الرامايانا، كان رام رجلا متسامحًا متبعا لأبيه قولا وفعلا، زاهدا ناسكا يرجح الروح على الجسد، مثالا رائعا للتضحية والإيثار.  

غادر قصره وترك حقه في المملكة لأخيه الأكبر بهرت بأمر أبيه وظل شريدا في الغابات مع زوجته ما يزيد عن 14 عاما، عانى خلالها جميع أنواع العذاب والمهنة والابتلاء. ملك سريلانكا “راون” اقطف زوجته بخدعة، فذهب راما إلى سريلانكا، وهناك وقعت الحرب بين الشر والخير، وفي هذه الحرب درس وعبر للبشرية في كرم الأخلاق والعفو، لأنه رفض في محاولاته الأولى إراقة الدماء وتدمير البلد، وصل إلى زوجته دون إيذاء بشر، والملحمة عمومًا أظهرت رام معلمًا روحانيًا للهندوس، داعيا إلى المحبة والسلام.

الإنسان المظلوم الذي كان يعيش في أيودهيا، لم يظلم أحدا ولم يسلب بيت الرجل الناسك الذي كان يعيش في الغابة، ولكن زعم اتباعه بأنه ظلمه واحتل أرضه وبنى فيها مكانه. الإنسان المظلوم الذي لم يتعد على أحد ولم يخرج للقتال يوما من الأيام، الإنسان المظلوم الذي لم يعرف العنف والكراهية، الإنسان المظلوم الذي كرس حياته للإنسانية، كان يدعو الناس إلى السلام والأخوة والمحبة والمساواة.

الإنسان المظلوم الذي قد شمر عن ساقه لاخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن جور الأديان وإلى العدل والحرية، ومن تفاوت الطبقات إلى قانون المساواة، ومن عبودية الناس إلى الحرية الكامة، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن التقاليد القديمة والاغلال البالية إلى الكرامة الإنسانية.

استشد هذا الإنسان المظلوم، واليوم دفن في أرضه وكتب على قبره كلمات لا يفهمها، كتب إسمه بلغة لا يعرفها، كتب على لوحة قبره.. من بيت الله إلى بيت إله.. لقد غير قبره أتباع الرجل الذي ولد في قصر وعاش في غابة على لونه وشكله وإسمه ولكن نسوا رسالته التي قام بها طوال حياته. فهل يسجل التاريخ بأن المبنى الشامح تحته قبر لإنسان مظلوم؟

واليوم وضعوا الحجر الأساسي لبناء بيت جديد على قبره على اسم الرجل الذي قال عنه الشاعر الأردي الشهير محمد اقبال “إمام الهند”. هل يعيش الرجل العظيم في بيت بناه أتباعه على الأرض المحتلة من الإنسان المظلوم؟    

رحم الله الشهيد، الإنسان المظلوم، وألهم أهله وأتباعه الصبر والسلوان.

 الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا – الهند

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى