رأي

سوشانت: مات قبل أن يموت

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

انتحر الممثل الهندي الشاب سوشانت سينغ راجبوت في منزله في الأسبوع الماضي مشنوقاً في شقته الواقعة في باندرا، مومبائ، ولا تزال بانتظار التقرير النهائي بشأن ملابسات انتحاره، إلا أن للممثل الشاب تاريخا سابقا مع الاكتئاب، ولقد كشفت منشورات له عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الشهرين الماضيين، خضوع الممثل لجلسات يوغا لمكافحة الاكتئاب. ولقد اكتشفت الشرطة في تحقيقات أولية أن آخر ما فعله سوشانت قبل انتحاره، هو تناوله كوبا من العصير صباحا، ثم حبس نفسه في غرفة نومه، وأقدم على شنق نفسه، كما أكدت الشرطة أن الممثل لم يترك أي رسالة خلفه كما أن معاينة الشقة لم تثبت وقوع أي جريمة جنائية. 

لقد احتل راجبوت مكانا في بوليود في الآونة الأخيرة خاصة بعد نجاح فيلمه كاي بو تشي، أم أس دهونى، والمسلسل التلفزيوني “بافيترا”. كان فنانا موهوبا، وصنع لنفسه اسمًا في المسلسلات التلفزيونية قبل الانتقال إلى بوليوود، قبل عرض فيلمه الأول “الرفيقة كاي بو تشي”. وكان أحدث أعماله الدراما الكوميدية “تشيشوري” وفيلم الإثارة “درايف” وكلاهما صدر العام الماضي.

لم يعد خبر انتحار ممثل هندي سوشانت سينغ راجبوت أحدهم خبرا مُدهشا أو استثنائيا، بل ربما أصبح من الأخبار العادية بحُكم انتشار هذه الظاهرة. هذه الظاهرة المتنامية التي تعتبر من أخطر ما يحذّر منه الأطباء النفسيون حول العالم مع تزايد معدلات الاكتئاب والأمراض النفسية.

الانتحار هو محاولة  للقضاء على لألم المرير وهو الباب الخلفي للهرب من ظروف ضاغطة، منقادين بروح من العجز وفقدان الأمل والحيل، ومن منظور شخص لا يفكر الآن بالانتحار، وهو أكثرنا في الأغلب، لا يمكننا فهم كيف يمكن لأحدهم إغفال وجود مباهج في الحياة جنباً إلى جنب مع آلامها، وكيف يمكن تجاهل وجود فرصة في الغد لحياة أفضل، أو كيف يمكن أن تتعطل غريزة البقاء بالشكل الذي تستسلم فيه كلية للموت.

الاكتئاب كالجراد يأتي على الأخضر واليابس، ولا يترك أحدا إلا تحوله إلى جثة هامدة لا روح فه ولا حياة، الاكتئاب هو المرض النفسي الأكثر شيوعًا لإقدام الناس على الانتحار. إن من يصاحب الاكتئاب الشديد شعورٌ غامرٌ بالمعاناة، بجانب الإيمان باستحالة التخلص من هذا الإحساس. الاكتئاب هو المرض النفسي يسرق من الإنسان الأمل والرجاء في تحسين الأوضاع الهالكة والظروف القاسية حياتك، بدأ الإنسان يشعر بأنه لا يوجد أي مخرج من مشاكله وأنه وجد في  نفسية قليلة الحيلة، فتسيطر عليه مشاعر اليأس والقنوط والعجز حتى يصبح الانتحار خياره الوحيد.

 لا يكون الانتحار مفاجئا أو نتيجة عشية وضحاها، وإنما هونتاج مدة طويلة من الغزو والبطي لذلك الجسد الذي جرب الحياة وقسوتها ولم يجد سبيلا للخروج من الضغوط النفسية التي تعرضه للاصابة ببعض الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر، ثم تكرر هذه الأحداث في حياة الإنسان وتدفعه إلى الانتحار. إن المنتحر يشعر بالاكتئاب ولا يرى اي شئي جميل في حياته بل يرى الحياة كقطعة سوداء، ولا مفر من التخلص منها، وبالتالي يرى بأن الخروج من الحياة هو الحل الوحيد، ولا يدرك الجانب الروحاني بأنه حالة من السلام الداخلي من خلال تحقيق التعرف على الذات والإنسجام مع القيم الشخصية.

إن ما حدث بالفعل أن الممثل الناجح قدم إلى الانتحار يدور في ذهنه نقاش واسع بخصوص الحياة وما بعد الحياة والروحانية. الروحانية تعبر عن الشخصية والزكاء الإرادة والمشاعر الإنسانية. تتعلق الروحانية بالرضاء النفس والسعادة القصوى في الحياة. الروحانية تهتم بمساعدة الإنسان في تحقيق السلام الداخلي من خلال التعرف على الذات وتحقيق الانسجام بين القيم الشخصية والعادات اليومية. الروحانية هي همسة من همسات الله التي تحث على التغييروتحرر من الضغوط النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر وتضع أمام الإنسان أهدافا جديدة للحياة وتنير في طريقه مصباح الأمل والرجاء وتقول له بأن الحياة جميلة وحلوة.

* الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها, جامعة عالية ،كولكاتا – الهند 

     

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى