أدبثقافة وحياةديانة

نافذة على الحركات الثقافية في الهند

دار المصنفين أكادمية شبلي – قلعة منيعة للدفاع الفكري

أبو بكر الصديق الندوي

سلسلة خاصة بأيام شهر رمضان المبارك تعرض بعض الملامح الثقافية للمراكز العلمية القديمة في الهند. ونبدأها بدار المصنفين أكادمية شبلي – قلعة منيعة للدفاع الفكري

هذه المؤسسة الفكرية الثقافية تأسست في مدينة أعظم جرا في الولاية الشمالية (اوترا براديش) في الهند سنة ١٩١٥ تحقيقا لحلم العالم الجليل والمؤرخ المعروف والأديب المشهود صاحب المصنفات الفريدة الأستاذ العلامة شبلي النعماني رحمه الله.

كان الشيخ الفقيد يخطط لبناء مجمع علمي يساعد على إعداد طائفة من الكتاب والمؤلفين الأكفاء والأوفياء للدين والعلم. ويكون المجمع عبارة عن مكتبة ضخمة تضم جميع أمهات الكتب والمراجع الهامة من المنشورات والمخطوطات مع تسهيلات لإيواء جماعة من الدارسين والباحثين هناك بتوفير ما يحتاجون اليه من السكن والغذاء والعلاوات حيث يقومون بدراسة وتحقيق المواد المقررة لهم ويتم طباعة ونشر انتاجاتهم بواسطة دار النشر التابعة له مع امكانية لطباعة الكتب في مكتبة مستقلة.

الأستاذ العلامة شبلي النعماني

ولكن الشيخ الشبلي وافته المنية في شهر نوفمبر ٢٠١٤ وهو منهمك في تحقيق ما خططه ليكون ذلك ذريعة لنشر مشروعه العملاق في تدوين السيرة النبوية على صحبها ألف ألف صلاة وتسليم.

فاجتمع تلاميذه وأحباءه خلال ثلاثة أيام من وفاته على رأسهم تلميذه الجليل السيد سليمان الندوي ليقوموا بتحقيق أحلام أستاذهم ومخدومهم خير قيام حتى أنشؤوا جمعية باسم إخوان الصفا.

وبعد مشاورات متوالية وجهد مستمر وتعاون من أحباء العلم والدين ودعم من أهل الخير وأمراء الأمة تم تسجيل جمعية باسم دار المصنفين أكادمية شبلي في شهر يونيو من ١٩١٥ في الأرض التي وهبها الشيخ الشبلي من ملكه الخاص في آخر حياته لتكون مقرا للمؤسسة التي كان يحلمها.

وكانت المؤسسة تحتوي على مكتبة بدأت بعدة مئات من الكتب حتى صارت فيما بعد مزدهرة بآلاف من الكتب الواردة محليا ودوليا وأصبحت من أرقى المكتبات الاسلامية حيت بلغ عدد المطبوعات والمخطوطات هناك الى أكثر من مائة الف. وكان هناك قسم لاستكمال مشروع السيرة النبوية الذي تبناه الشيخ الفقيد في آخر حياته. وقسم للبحث والدراسة وقسم آخر لنشر مجلة علمية بحثية باسم المعارف وقسم للمطبعة الخاصة. وهذه المجلة لا تزال تصدر وتنشر حتى الآن مزودة بمواد وبحوث علمية وأدبية قيمة.

وقامت أكادمية شبلي فيما بعد بخدمة جليلة في اعداد جيل للكتاب والمؤلفين يفتخر بهم الاسلام والمسلمون وبنشر كتب تعد من المصادر المعتمدة والمراجع في علم التاريخ والسيرة والفلسفة وعلوم القرآن وغيرها. حيث نشرت كتاب السيرة الذاتية النبوية في سبعة مجلدات ضخمة اضافة الى كتب سيرة الخليفة عمر ( ر) وسيرة ابي حنيفة النعمان والخليفة المأمون والامام الغزالي وغيرهم من عظماء الاسلام . وكذلك في تاريخ الأندلس والصقلية وسير الصحابة والتابعين وتبع التابعين والخلفاء الراشدين وحكماء الاسلام وفي علم الكلام وشعر العجم وفي عمر الخيام وفي جلال الدين الرومي الخ .

وكان تاريخ الاسلام في الهند موضع اهتمام خاص للأكادمية حيث أصدرت كتبا عديدة في الحكام المسلمين الذين حكموا الهند ومن بينهم الإمبراطور بابر واورنك زيب وغيرهم.

وكان زعماء الهند الكبار أمثال الدكتور ذاكرة حسين وفخر الدين علي أحمد الرئيسين الأسبقين لجمهورية الهند. وأبي الكلام آزاد وزير المعارف المركزي الأسبق ومولانا محمد علي جوهر وغيرهم متأثرين بهذه الحركة وكانوا يتعاونون مع أولياء الأمور للأكادمية كما كان كبار السن قادة الهند أمثال مهاتما غاندي وموتيلال نهرو وجوهر لال نهرو واندرا غاندي وساروجني نايدو يزورون الأكادمية ويبدون اعجابهم بما تقوم به أكادمية شبلي.

وكان الشيخ الجليل السيد سليمان الندوي يتولى زمام الأمور فيها ويتمثل شخصية أستاذه الشيخ الشبلي في كثرة الانتاج وشمولية التحقيق في مجال التاريخ بوجه أخص وغزارة العلم واعتدال الفكر حتى استكمل مشاريع أستاذه وزاد وأجاد في مواد أخرى. حتى كادت الأكادمية تجدد ذكريات نالندا وتاكشاشيلا وما شهدت مناطق ماء وراء النهر في القرون الوسطى من حركات علمية وأدبية وثقافية حية.

وكان الدكتور ذاكرحسين أشاد بنشاطات دار المصنفين وأثنى على منهجها الفكري الذي يختص بالشمولية والإتزان ونظريتها السمحة في استعراض الأحداث التاريخية وفي تعريف الإسلام أمام العالم الحاضر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى