رأي

العالم العربي الثقافي يتحرك ضد تنامي كراهية الإسلام في دول الخليج والهند

شعيب أحمد صديقي

قد بدأ الكثير من المواطنين الخليجيين والناشطين والمثقفين أن يراقبوا رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) المتزايد في تعاملات المغتربين الهندوسيين الذين يعيشون في دول الخليج، وذلك في ظل ازدياد الجرائم المرتكبة ضد المسلمين في الهند وارتفاع الهجمات من الهندوسيين اليمينيين على وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة لتصوير وسائل الإعلام الهندية جائحة كورونا من زاوية دينية بهدف تشويه الإسلام والمسلمين. 

هناك الكثير من الهنود اليمينيين في دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت …إلخ يلقون مسؤولية انتشار فيروس كورونا على عواتق المسلمين، مما دفعهم إلى انتقاد الإسلام ووصف الانتشار بأنه ” جهاد كورونا ” على وسائل التواصل الاجتماعي.

على الرغم من ترحيل العديد من الهندوسيين المتطرفين في دول الخليج سابقا بسبب منشوراتهم العدائية على وسائل التواصل الاجتماعي، قد ارتفع مؤخرا عدد المغتربين المعادين للإسلام بشكل غير مسبوق.

على سبيل المثال، تم تفنيش هندي يعمل كمحاسب رئيسي في دبي بعد أن أثارت انتقاداته المعادية للإسلام والمسلمين ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي. كما تم إنهاء خدمة شخص آخر يعمل في شركة لإدارة المرافق بعد أن تسبب منشورته لإثارة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان هناك أفراد آخرون، تم إبلاغهم لشرطة دبي جراء نشاطاتهم السخرية من الإسلام والمسلمين.

وقام فرع برجر كنج في الكويت بإقالة أحد موظفيه بعد أن انتشرت منشورته على مواقع التواصل الاجتماعي حيث أكدت إدارة برجر كنج أننا لن نتسامح مع مثل هذه الظاهرة. في حين فقد هندي في مكان آخر في الكويت وظيفته بسبب انتقامه ضد المسلمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي هذه الآونة، قد تقدم عدد كبير من المواطنين الخليجيين بانتقاداتهم ضد هذه الادعاءات والعداء بمن فيهم عبيدي الزهراني وعبد الرحمن النصار والأميرة هند القاسمي وغيرهم من المثقفين الكثيرين. 

كان عبد الرحمن النصار من الكويت صريحًا للغاية بشأن طريقة التعامل مع المسلمين في الهند، مشيرا إلى أن المغتربين الهنود من 53 دولة مسلمة يحولون 120 مليار دولار سنويًا إلى الهند، في حين يتم التعامل مع الهنود (معظمهم من الهندوس) تعاملا عادلا بإنسانية واحترام في هذه البلدان. وسأل في تغريدته: في المقابل، كيف يعامل المسلمون في الهند؟

كما قال في تغريدة أخرى إن “آر أس أس (RSS) لا تمثل الهندوس.. كثير من الهندوس إنسانيون ويرفضون الظلم”

في حين حذرت الأميرة هند القاسمي مستخدم تويتر بعد أن نشر عدة تغريدات تستهدف المسلمين في ظل انتشار وباء كورونا واستخدامه لغة بذيئة حيث كتب “افعل ما تريد القيام به” فردت الأميرة على المستخدم “أنت تكسب خبزك وزبدتك من هذه الأرض التي احتقرتها فلا تتوقع أن تكون سخريتك شيئا هينا بالنسبة لنا.”

وفي وقت لاحق، قام المستخدم بتعطيل جميع حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن حذرته الأميرة من عواقب وخيمة.

وغرد سهيل الزرعوني، حامل الرقم القياسي العالمي من دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الإمارات تستضيف وتتفاعل مع العديد من المجتمعات ذات الخلفيات الدينية المختلفة، لذلك لا يمكنها أبدًا أن تدعم أي عنصر لا يحترم مشاعر دينية للجميع.

وكتبت نورة الغرير، سيدة أعمال إماراتية، على صفحة مستخدمة تويتر مقيمة في دبي منذ 20 عامًا بشأن تغريدتها ضد المسلمين، حيث أعلمت نورة شرطة دبي وحذرت قائلة ” لا نقبل أي دعوة للمقاطعة والكراهية في أرضنا”.

ومن جانبه أعلن مجبل الشريكة، محامي كويتي ومدير حقوق الإنسان الدولية، أنه سيتبني قضية المسلمين الهنود طوعا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث دعا المسلمين الهنود للمساعدة في توثيق أدلة العنف قائلا: أدعو جميع المحامين ونشطاء حقوق الإنسان للانضمام إلينا لوقف الظلم ضد المسلمين في الهند من قبل المتطرفين حتى يتم محاسبة كل مجرم في الهند.

وأضاف: “قد اتصل بي بعض الإخوة والمحامين وانضموا معي لمساعدتي في هذه القضية. وسأقوم بجمع الأدلة لتقديم الشكوى إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في الهند. 

واقترح العالم السعودي عبيدي الزهراني لإعداد قائمة جميع هؤلاء الهندوسيين المتشددين الذين ينشرون الكراهية ضد المسلمين والإسلام في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط من أجل ترحيلهم إلى مسقط رؤوسهم. 

ونشر كاتب عمود في صحيفة الأنباء الكويتية، د. محمد الشريكة، تغريدة لدعم المسلمين الهنود مشيرا إلى أنهم يتعرضون لممارسات متطرفة وجرائم وحشية، وحث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات لإنقاذ أرواح المسلمين في الهند. 

وفي تغريدة أخرى، وصف الظلم والجرائم المرتكبة ضد المسلمين الهنود بأنها “معادية وجرائم ضد الإنسانية”.

في الآونة الأخيرة، أصبحت إساءة معاملة المسلمين وتشويه سمعة الإسلام أمرًا عاديًا بالنسبة لمعظم الهندوسيين اليمينيين العاملين في دول الخليج، مما حرك مواطني الخليج البارزين لتولي مهمة الإبلاغ عن الأفراد الذين ينشرون الكراهية ضد الإسلام والمسلمين وهم يكسبون ويعيشون في بلدان المسلمين بدون دفع أي ضرائب. ويقال إن هذا الوضع ناتج عن موقف الإعلام الهندي الرسمي الذي بدأ عمله منذ زمن قديم بنشر الكراهية ضد المسلمين وخصوصا في زمن كورونا من خلال تشويه عقيدة الإسلام في كل فرصة متاحة لهم للاعتداء. كما يدعو النشطاء العرب لرد فعل شديد من قبل الدول الإسلامية في إحداث فوضى في التحويلات الخارجية، وذلك بدعم من المسلمين الهنود الذين يعملون في هذه الدول.

ترجمة : نسيم حمزة أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى