رأي

إندبندنت: لماذا لا يبالي العالم حين يذبح المسلمون في الهند؟

هشام بن أحمد

عبر الصحفي البريطاني باتريك كوبيرن في مقال منشور بصحيفة “إندبندنت”  عن إستنكاره لتخاذل المجتمع الدولي في التعاطي مع المجازر المرتكبة في حق المسلمين في الهند وتثاقله في إدانتها.
وقام الصحفي بالمقارنة بين المذبحة التي شهدتها مدينة نيودلهي الهندية الأسبوع الماضي وبين أعمال العنف التي تعرض لها اليهود في نوفمبر 1938 بكل من ألمانيا والنمسا ومناطق تشيكوسلوفاكيا بعد تحريض الحكومة الألمانية أنصارها على حرق المعابد وتحطيم منازل اليهود ومتاجرهم وشركاتهم ومدارسهم، فكان أن قُتل في تلك الأحداث ما لا يقل عن 91 يهوديا فيما عُرف حينها بليلة البلور أو ليلة الزجاج المكسور.

وتعرض المقال إلى المجازر التي شهدتها نيودلهي أواخر شهر فبراير الماضي بعد أن جابت الحشود من القوميين الهندوس شوارع المدينة وقامت بإضرام النيران في المساجد ومنازل المسلمين ومتاجرهم بعد أن نهبوها إضافة إلى قتل بعض المسلمين وحرق البعض الأخر وهم أحياء مشيرا إلى أن الشرطة الهندية تركتهم من دون حماية تذكر مما تسبب في مقتل ٤٧ شخص جميعهم من المسلمين وتعرض عدد كبير أخرين للضرب المبرح حد الهلاك.

وأشار الصحفي إلى أن جموع الهندوس جردوا طفلا لم يتجاوز عمره العامين من ملابسه ليتأكدوا عما إذا كان مختونا أم لا، ذلك أن الختان عادة إسلامية وليست هندوسية، وفقا للكاتب الذي تابع سرد وقائع ما حدث ذلك اليوم قائلا إن بعض المسلمات تظاهرن بأنهن هندوسيات لكي يتمكن من الفرار بجلدهن.

وإعتبر صاحب المقال أن الحكومة الهندية لم تكن تصرفها معاكسا لما وقع في ألمانيا قبل 82 سنة حيث أن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي كانوا في طليعة الهجوم على المسلمين، بعد أن أجبرت الشرطة رجالا مسلمين ظهروا في مقاطع فيديو وقد غطت وجوههم جراء ما تعرضوا له من ضرب على الإنبطاح وترديد أناشيد وطنية.

وكشف مقال “إندبندنت” أن حقيقة موقف الحكومة الهندية تجاه العنف إنفضح عندما أقدمت على نقل موراليدار قاضي محكمة دلهي العليا المعروف بانتقاده لسلوكها إبان أعمال الشغب تلك، مشددا على ضرورة عدم الاستخفاف بالتهم الموجهة للزعماء السياسيين وحكوماتهم بسبب سلوكهم الفاشي الشبيه بالأنظمة الفاشية التي حكمت ألمانيا في إيطاليا ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.

ووصف الصحفي البريطاني رئيس الوزراء الهندي بهاراتيا جاناتا وحزبه في تبنيهما القومية المتطرفة واستعدادهما لاستخدام العنف، بأنهما أقرب الأنظمة اليمينية المتطرفة إلى الفاشية التقليدية، مبينا أنهامحاولة تهميش أو طرد مئتي مليون مسلم هندي من البلاد تحتلان موقعا متقدما في صلب أجندة الحزب الحاكم وزعيمه مودي.

واتهم الكاتب المجتمع الدولي لما اعتبره تلكؤا من جانبه في فهم فداحة ما يحدث في الهند. وعزا ذلك التثاقل إلى أن حكومة مودي ظلت تقلل من شأن مشروعها الرامي لتغيير وضعية البلاد باعتبارها دولة تعددية علمانية.
وقال إن عدد المتأثرين سلبا بهذا التغيير من الضخامة بحيث إذا كانت لدى الأقلية المسلمة في الهند دولتهم المنفصلة لكانت ثامن أكبر بلدان العالم من حيث تعداد السكان.

وبرأي كاتب المقال فإن العنف الذي اندلع في دلهي مؤخرا ينبع من الخوف الكراهية التي قدح زنادها حركة الشغب ضد المسلمين بتوجيه من الحكومة الهندية. ويتجلى استعداد مودي وحزبه الحاكم بالمضي قدما في حملتهم المناوئة للمسلمين بوضوح في إقليم جامو وكشمير ذي الغالبية المسلمة، وإعلانهم عن إلغاء الحكم الذاتي الذي ظل يتمتع به.

ورغم أن أعمال العنف والحرائق والقتل التي شهدتها دلهي الأسبوع الماضي ضد المسلمين حظيت بتغطية إعلامية على نطاق واسع، فإنها قوبلت بقدر من الصفح والتسامح دوليا، طبقا لمقال إندبندنت.

وفي لفتة ساخرة، عرج الكاتب في ختام مقاله إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا إلى الهند في وقت كانت دلهي تتعقب المسلمين وتقتلهم. وقال إن ترامب أشاد بـ مودي لما سماه “جهوده المضنية في ترسيخ الحرية الدينية في بلده”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى