رأي

شكرا لمودي وشاه على إيقاظ الشعب الهندي!

د. ظفر الإسلام خان

نشكركم كل الشكر أيها السادة ناريندرا مودي وأميت شاه، على تصرفاتكم غير المنطقية وغير الدستورية بدءاً من التشريع المتسرع بشأن الطلاق الثلاثي بإلغاء المادة ٣٧٠ وأخيراً غباءكم التام من خلال تنفيذ قانون تعديل المواطنة والسجل الوطني للمواطنين من أجل التمييز ضد المسلمين واستئصالهم من الهند،بالإضافة إلى المضايقات الروتينية وأعمال الشغب والإعدام تطبيقا لسياسة “العودة إلي البيت” وعبودية الأبقار منذ أن عاد حزبكم إلى السلطة في مايو ٢٠١٤. 

شكرا لكم جزيلا، لأنكم لقد أيقظتم المسلم الهندي النائم بطريقة لم يسبق لها مثيل بسياستكم التقسيمية، فضلا عن جهودكم لاستبعاد المسلمين عن الهند تدريجيا، مما أجبرهم عل انضمامهم الآن إلى التيار السياسي والاجتماعي بشكل غير مسبوق، خاصة بعد تجاهل المسلمين من قبل أولئك الذين حكموا مرارًا وتكرارًا باستخدام أصوات المسلمين.

تجري آلاف المظاهرات كل يوم منذ ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ في جميع أنحاء البلاد على نطاق لم يسبق له مثيل في تاريخ البلد، على الرغم من القوة الغاشمة غير القانونية التي استخدمتها الشرطة في جامعة الملية بنيودلهي ومدن ولاية كارناتاكا. كما أقيمت العشرات من مربعات تحرير “شاهين باغ” التي تستمر بعزيمة في جميع أنحاء البلاد منذ أسابيع على الرغم من الوحشية والمضايقات التي تمارسها قواتكم الرسمية في كل أنحاء البلاد. واعلموا أن الجني قد خرج أخيرًا بكل قوته من الزجاجة التي كان مغلقا فيها بعد الاستقلال.

جاء هذا التغيير المذهل من أوساط غير متوقعة تمامًا – من طلابنا وشبابنا وخاصة من نساءنا اللائي كن مهمشات كمتفرجات صامتات في عالم يسيطر عليه الرجال. لقد أثبتت سيداتنا أنهن أكثر ذكاءً وأكثر شجاعةً وأصبحن مفكرات أقوى من رجالنا الذين استسلموا أو كانوا لا يزالون يفكرون فيما يجب عليهم فعله عندما انغمست نساءنا في الهياج وأظهرن طريقة لجذب الدعم من جميع الأوساط في الداخل والخارج.

بخلاف خطتكم للتهميش، يقود المسلمون الهنود الآن الحركة السياسية من أجل التغيير والتقدم، حيث أدرك المسلمون وغيرهم أن المسلمين الهنود يمكن أن يكونوا مسلمين وهنود صالحين في نفس الوقت. وبفضل مقاربتكم الضيقة، قد استطاع المسلم الهندي الذي يحمل العلم الوطني في يد ونسخة من الدستور في يده الأخرى، أن يرفع رأسه ويقول بعزة بأننا مسلمون. 

ليست قضية تعديل المواطنة والسجل الوطني للمواطنين جزءا من الإثارة الحالية فحسب، بل تطورت إلى حركة وطنية لاستعادة الدستور والديمقراطية والعلمانية، الركائز الثلاث التي بدونها ليس للهند أي معنى أو مكان في عالم اليوم. 

وهل تعتقد يا مودي أنت وزميلك أن الغالبية المؤقتة في البرلمان تسمح لك بهدم هذه الركائز الأساسية لنظامنا السياسي وإقامة الدولةالهندوسية للحفاظ على مصالح طبقات الهندوسية العليا ؟. فاعلموا أن الشعب الهندي لن يرضي أن تكون الهند كما كانت مرة أخرى في حال إصراركم لتطبيق هذا القانون الأسود الظالم. ومن الأفضل لكم وللهند أن تحزموا حقائبكم للخروج من الحكم بأسرع وقت ممكن. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى