رأي

عيد الحب وسياسة الهند

الدكتور معراج أحمد معراج الندويالأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا – الهند 

يحتفل العشاق والأزواج حول العالم بعيد الحب، ويتسابق الجميع في تقديم الهدايا المميزة التي تلقى إعجاب الطرف الآخر، لذا قد يلجأ البعض للأفكار المبتكرة في الهدايا بعيدًا عن الورود والشوكولاته والهدايا التقليدية.  

عيد الحب ليس ترفا ولا مجاملة، لكن من أجل السمو بكل المشاعر الجميلة التي تطرد الاكتئاب والضجر، لأن الحب يسمو بالفرد ويقيه من كل أعراض الاكتئاب ويمنحه قدرة هائلة على الابتكار والعمل. 

إن عيد الحب والذي يوافق 14 من شهر فبراير يدفع الكثير من المحلات إلى عرض هدايا تختص بهذه المناسبة والتي يغلب عليها اللون الأحمر، وتمتلئ بكلمات الحب والعشق، إلا أنّ الهند تقف بالمرصاد لذلك من خلال تدمير اللافتات التي تصنع لأجل هذا اليوم. 

عيد الحب أو ما يسمى بـ”الفالنتاين” عيد مرفوض في الهند حيث يعتبر بعض المحافظين الهندوس عيد الحب “فالنتاين” عادةً غريبةً مناقضةً للثقافة الهندية.تعتبر العديد من المنظمات الهندوسية في الهند يوم عيد الحب، بأنه مناسبة تروج للقيم الغربية الغير مرحب بها فى المجتمع الهندي.

شهدت السنوات الماضية وصف المجتمعات المحافظة في الهند لعيد الحب بأنه “يوم الفجور”، بناء على نظرتهم للاحتفالات من هذا النوع على أنها ممارسات غير أخلاقية تهدم قيمة الزواج التقليدي في المجتمع.

ظهرت حركات أكثر نضجًا سياسيًا تهدف إلى الحفاظ على الثقافة الهندوسية أو “الهندوتفا” في شكل حركة راشتريا سوايام سيفاك، فرغم أن التطرف الهندوسي له جذور تاريخية عميقة، فإنه لا يزال يتشكل بالأحداث الإقليمية والعالمية. وقد تشكلت الهندوسية على مر القرون من خلال قدرتها على استيعاب التأثيرات الخارجية والتقاليد.

ظهرت حركة راشتريا سوايام سيفاك في عام 1924. ولم تركز على الدين بقدر ما ركزت على الهوية السياسية الثقافية الهندوسية حيث عرفت الهندوسي بأنه شخص ينتمي للتراب الهندي. تلازم المنظمات الهندوسية بالتقاليد الهندية ورافضة لكل تلك المستوردة من الغرب عن رغبتها التصدّي لكل مظاهر الإحتفال بعيد الحب.

 تعتزم المنظمة الهندوسية مطلع هذا الأسبوع، إنه بمجرد التأكد من تبادل أي ثنائي هندوسي للورد أو الهدايا أو إظهار مشاعر الحب في الأماكن العامة، سيجري عقد قرانهما فورا، كما لن يسلم من التتبع أي أشخاص ينتمون لديانات أخرى.

 تؤمن منظمة آر أيس أيس أن الثقافة الهندوسية هي نَفَس الحياة للهندوس. ومن ثم لكي يمكن حماية الهندوس ينبغي الاهتمام أولًا بالثقافة الهندوسية، ومن هدفها هو غرس الفخر في الهندوس بثقافتهم وتراثهم وتوحيدهم حتى يتمكنوا من إدراك إمكاناتهم وإعادة الهند إلى مجدها القديم. 

يعارض الهندوس الذين يتخذون موقفا مضادا للاحتفالات لأنه يتعارض مع الثقافة الهندية، كما أدان الوزير الأول في أترا براديش آديته ناث يوغي بأن الاحتفالات بعيد الحب، ليست لها علاقة بثقافة بالهند وأنه ينبغي ألا تُقام في الولاية، وأضاف قائلا إن عادات الغرب تتعارض مع الثقافة الهندية.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

    1. فهمت أن هذا الموقع لم يزل يأبأ بمساهماتها المتنوعة والتي تدرك بها عقول الإنسان بقراءة المقالات الوردة فيها. و أفرح بالتحاق بهذه المجموعة المبارك. شكرا جزيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى