رأي

بنات شاهين باغ يكافحن من أجل فكرة الهند

 د. معراج أحمد الندوي

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي- الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية، كولكاتا – الهند 

قامت الدنيا ولم تقعد بالنسبة لمسلمي الهند حينما أقرت الحكومة الهندية التعديلات في قانون المواطنة، وسيقوم هذا القانون بترسيخ التمييز الديني في القانون ويعمل ضد مبادئ دستور الهند العلماني.وإن مشروع هذا القانون في ظاهِره موجّهٌ للاجئين من الأجانب ولكنه يستهدف بالأساس إلى نزع الهوية الدينية عن مواطَنة المسلمين.

لقد صيغ هذا القانون الجديد بهدف التمييز ضد المسلمين وانتهاك المبادئ العلمانية التي تقوم عليها الهند ويجري استغلاله بالتزامن مع “السجل الوطني للمواطنين” بهدف تصنيف أبناء الأقليات باعتبارهم “مهاجرين غير شرعيين”. 

قام الطلاب من الجامعة الملية الإسلامية برفع أصواتهم ضد هذا القانون الذي يميز بين المواطنين على أساس ديانتهم ولكن الحكومة تعاملت معهم بوحشية. شهدت المرأة المسلمة هذه الوحشية ولم تصبر إلا الخروج على الشوارع في مساندة الطلاب للجامعة الملية الإسلامية. ثم اندلعت في جميع أنحاء الهند بالمدن والجامعات المظاهرات احتجاجا على القانون الجديد. 

أدركت المرأة المسلمة الهندية بأن التظاهرات لها تأثير كبير على الحكومة، فاختارت هذه المظاهرات والاحتجاجات وسيلة للتعبيرعن قلقها وهمومها. خرجت المرأة المسلمة الهندية من جدران البيوت في شاهين باغ وساهمت مساهمة فاعلة في التظاهرات السلمية ضد القانون الجديد.

إن دخول المرأة المسلمة الهندية في التظاهرات والاحتجاجات ستودئ إلى نقطة انطلاق في حياتها وفي حياة المواطنين الهنود من التخلف إلى التقدم ومن الجمود إلى الحركة، ومن الجور إلى العدل والمساواة، وستوفر لها أن تقوم بدور بارز في بناء الوطن وحماية دستور الهند. 

فكرت المرأة المسلمة الهندية وأدركت قوتها الدفينة لأول مرة في تاريخ الهند الحديث، قال نابليون “إن المرأة تهز السرير بيسارها وتهز العالم بيمينها”. فإن هذا القول يدل على أن المرأة لها تأثير كبير في كل مجال من مجالات الحياة السياسية والإجتماعية والوطنية.

تتبوأ المرأة المسلمة الهندية مكانة مرموقة في التظاهرات ضد القانون الجديد وتتفوق على أقرانها الرجال في تضحياتهالأجل وطنها. فهي تساهم في بناء الوطن الجديد. كما تحاول المرأة المسلمة الهندية أن تؤكد حضورها على المسرح السياسي والاجتماعي والوطني لكي تمثل جسديا وفكريا ونفسها حيث أصبح اليوم صوت المرأة ذي أثر بعيد على المستوى العالم. 

تكافح بنات شاهين باغ من أجل فكرة الهند وتثبت بحضورها الفعال بأن لديها رؤية جديدة في جميع المسائل الحياة السياسية والاجتماعية وهي لا تقبل اي شيء ضد دستور الهند، وتسجل اسمها على صفحات التاريخ بأنها هي الرائدة الأولى في مقاومة ضد نزع الجنسية من مسلمي الهند وتحويلهم إلى درجة ثانية

تدعو بنات شاهين باغ الناس إلى بناء المجتمع الهندي الذي يتساوى فيه الأفراد في ظل الديمقراطية والعلمانية وتنادي إلى رسالة الوحدة التي تربط بين المجتمع الهندي رغم كل اختلاف وتنوع بسبب دينه وشكله ولونه. 

تدعو بنات شاهين باغ إلى الأخوة والمساواة بين جميع الناس وعدم التمييز على أساس العرق أو الدين. ولن تتوقف المرأة المسلمة الهندية في شاهين باغ إلا بعد الحصول على مطالبها وأهدافها. واليوم بدأت تظهر ثمار جهودها، وقريبا سيغير هذا الاقتحام مجرى التاريخ وينقلب تيار المجتمع الهندي، والفتح قريب. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى