رأي

شاهين باغ حركة نسائية… لن تفشل

 د. معراج أحمد الندوي
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا – الهند 

إن حركة شاهين باغ هي حركة نسائية في تاريخ الهند الحديث بعد استقلالها، وهي حركة قامت بأيدي المرأة المسلمة الهندية ضد القانون الأسود. واليوم تقود المرأة هذه الحركة بكل نجاح وتثبت وجودها ودورها في حماية دستور الهند وفي بناء الوطن الجديد. بدأت تثمر هذه الحركة إذ أن الحكومة الهندية قالت بأنها لا تقوم بتنفيذ “السجل الوطني الجديد للمواطنين”(National Register of Citizen) على مستوى البلاد كلها. 

رفعت المرأة المسلمة الهندية صوتها ضد الظلم والاستبداد وبادرت إلى تأسيس حركة ضد تعديل القانون الجديد للمواطنة وسجلت اسمها على صفحات التاريخ بأنها هي الرائدة الأولى في مقاومة ضد نزع الجنسية من مسلمي الهند وتحويلهم إلى درجة ثانية من مواطنين الهند. أثبت المرأة المسلمة الهندية بأن لديها رؤية جديدة في جميع المسائل الحياة السياسية والاجتماعية وهي لا تقبل أي شيء ضد دستور الهند.

دفعت هذه الحركة إلى استمرارية الاحتجاجات منذ شهرين في كل أنحاء الهند. ولا يشترك في هذه الحركة المسلمون فقط، بل هناك أعداد متزايدة من غير المسلمين ينضمون إليها وخصوصا في الجامعات الهندية حيث تقوم المظاهرات كل يوم في مئات من الجامعات والكليات الهندية بكل أنحاء البلاد.والجدير بالذكر أن المظاهرات السلمية هي التي تجبر السلطة على الرجوع بتحقيق العدالة وإصلاح الأحوال وارجاع الحقوق ورفع الظلم والاستبداد.

بدأت الشرارة الأولى لهذه الحركة النسائية في دلهي عاصمة الهند من الجامعة الملية الإسلامية بأيدي الطلاب إذ رفعوا أصواتهم ضد هذا القانون الأسود، والجامعة الملية الإسلامية لها تاريخ مشرق في النضال والمكافحة ضد الحكومة الاستعمارية البريطانية في الهند، وهي جامعة جاءت من حيز التفكير إلى حقيقة الوجود ضمن الحركات الوطنية التي شرعها أبو الهند “المهاتما غاندي” وأنه قد سماها هذه الجامعة، (Muslim National University)الجامعة الملية الإسلامية، وهي ترمز وحدة التكامل بين الشعب الهندي.

إن هذه الحركة التي أسستها المرأة في شاهين باغ ومهدت السبب للمدن الأخرى، وعلى غرارها تقوم التظاهرات في كل مدن وقرى في الهند تنير الطريق للجيل الحالي وللأجيال القادمة. لقد وحدت هذه الحركة النسائية المسلمين والهندوس على رصيف واحد. واليوم بدأ المسلمون والهندوس يتحدون من خلال هذه الحركة ويقفون جنبا إلى جنب كما قاموا في حركة التحرير الوطنيوهم يرددون أغانيَ وطنية وأجزاء من دستور الهند، حاملين علم الهند ويرفعون صوراً لزعيم الاستقلال المهاتما غاندي، وبي.آر. أمبيدكار الذي قاد عملية صياغة الدستور الهنديوهم يهتفون بأعلى أصواتهم (NO CAB) (NO NRC)ويقولون أن العلمانية هي أحد أعمدة دستور الهند وكذلك التعددية هي رمز الوطن، ولن نقبل أي شيء وهو ضد دستور الهند. 

 إن الرسالة التي تدعو إليها هذه الحركة هي الالتماس من المواطنين الهنود أن يتركوا النزعات الانفصالية والوقوف والسير مع أؤلئك الناس الذي يحملون رسالة الوحدة والأخوة. تدعو هذه الحركة من المواطنين الهنود إلى الاحتفاظ على القيم الديمقراطية والعلمانية السمحة ودستور الهند. تدعو هذه الحركة النسائية المواطنين الهنود كلهم إلى رفع راية المحبة والسلام ويعتزموا أن يتحملون كل الصعاب والمشاكل من أجل إعلاء كلمة وطنهم الغالي الحبيب ويبذلون كل ما في وسعهم في بناء الوطن العزيز وتطويره كي تكون الهند بلاد متطورة ومحترمة بين البلدان الأخرى، وتصبح الهند رائدة الركب العالمي برسالتها الإنسانية.

لن تتوقف هذه الحركة النسائية شاهين باغ إلا بعد الحصول مطالبها وأهدافها، والهدف الأول هو التخلص منهذا القانون الأسود الذي يميز بين المواطنين على أساس الدين. ومن المتوقع أن هذه الحركة النسائية وهي حركة سلمية تعرف في تاريخ الهند الحديث تجبر الحكومة الحالية على تغيير مواقفها في إسقاط القانون الأسود الذي هو ضد روح الوطن،كما تهدف هذه الحركة النسائية شاهين باغ إلى إعادة روح الدستور الهندي وبناء المجتمع الهندي الذي يتساوى فيه الأفراد تحت مظلة جماعية واحدة وهي مظلة القومية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى