رأي

ماذا يحدث في أكبر دولة ديمقراطية؟

قراءة في سياق احتفال الهند بيوم الجمهورية الواحد والسبعين

بقلم : عبد الحفيظ الندوي

تحتفل الهند بيوم الجمهورية الواحد والسبعين ب 26 يناير وهو يوم تذكاري لدستور الهند الذي ألفه أمبيدكار (14 أبريل 1891 – 6 ديسمبر 1956) ، المعروف باسم باباساهب أمبيدكار.

اشتهر أمبيدكار كخبير قانوني واقتصادي وسياسي ومصلح اجتماعي، ألهم حركة داليت وحملها ضد التمييز الاجتماعي تجاه المنبوذين، ودعم حقوق المرأة والعمل. وكان أول وزير مستقل للقانون والعدالة في الهند، حيث عرف كأبي الدستور و مؤسس لجمهورية الهند.

في عام 1949، تم الإعلان عن الدستور الذي يعتبر القانون الأعلى لجمهورية الهند الاتحادية الديمقراطية بعد استقلالها من الحكم البريطاني، حيث اعتمدته الجمعية التأسيسية في 26 نوفمبر 1949، ودخل حيز التنفيد في 26 يناير 1950.

تعرف الهند باعتبارها دولة ذات سيادة وجمهورية اشتراكية وعلمانية وأكبر دولة ديمقراطية تحترم حقوق الناس بغض النظر عن دياناتهم ولغاتهم. كما تعد مهد حضارة وادي السند حيث تلقت تسميتها من العرب الأوائل وأصبحت مركز تجارة للشرق والغرب والعديد من الإمبراطوريات التاريخية.

كانت شبه القارة الهندية معروفة بثراوتها التجارية والثقافية لفترة كبيرة من تاريخها الطويل. وقد نشأت على الأراضي الهندية أربعة أديان رئيسة هي الهندوسية والبوذية والجاينية والسيخية، في حين أن الزرادشتية، اليهودية، المسيحية والإسلام وصلت إليها في الألفية الأولى الميلادية، وشكلت هذه الديانات والثقافات التنوع الثقافي والتعددية الدينية للمنطقة.

تاريخياً، أسندت إدارة الهند إلى شركة الهند الشرقية البريطانية في وقت مبكر من القرن الثامن عشر، ثم استعمرت من قبل المملكة المتحدة في الفترة من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين، واستقلت الهند في عام 1947 بعد حركة الكفاح من أجل الاستقلال التي تميزت على نطاق واسع بالمقاومة غير العنيفة وعلى رأسها مهاتما غاندي.

على الصعيد الإداري تعد الهند جمهورية فيدرالية، تتألف من 28 ولاية وسبعة أقاليم اتحادية مع وجود نظام برلماني ديموقراطي. ويعتبر الاقتصاد الهندي سابع أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر قوة شرائية.

وبعد الإصلاحات المستندة على اقتصاد السوق عام 1991، أصبحت الهند واحدة من أسرع اقتصادات العالم نمواً كما أنها تصنف ضمن الدول الصناعية الجديدة . رغم ذلك، ما زالت البلاد تواجه تحديات الفقر والفساد وسوء التغذية وعدم كفاءة أنظمة الرعاية الصحية العامة.

في الجانب العسكري تعد الهند قوة عسكرية إقليمية كما تصنف ضمن الدول المالكة للأسلحة النووية. الجيش الهندي يتم تصنيفه على أنه ثالث أكبر جيش في العالم في حين تحتل الهند المرتبة السادسة في الإنفاق العسكري بين الدول.

نظراً للكثافة السكانية الهائلة تملك الهند مجتمعاً متعدد الديانات والثقافات واللغات والأعراق، وتعدّ الهند أيضاً موطن التنوعات في الحياة البرية بأنواع عديدة من عادات وتقاليد الأكل والشرب والزواج وإن القاسم المشترك بين هذه التعددية الثقافية هو شعور كل مواطن هندي بأنه من سلك هذه الدولة التي دستورها واحد وكل هندي يبجله ويعظمه على حد سواء.

ولكن التطورات الأخيرة تحت قيادة ناريندرا مودي وحكومته الفاشية غيرت مجرى هذه البلاد من التعددية إلى الآحادية ومن التضمين إلى التفريق نتيجة لموقف حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم تجاه الأقليات والطبقات الدينية وخصوصا ضد المسلمين الذين يشكلون بنسبة ٢٠٪ من سكان الهند (تقريبا ٢٠٠ ملاين نسمة).

علما بأن الحكومة الحالية قد ألغت الحكم الذاتي في منطقة كاشمير وتحاول تهميش المسلمين من الوظائف الحكومية الهامة وإلغاء حقوقهم القانونية كمسلمين بالإضافة إلى تجريدهم من حق المواطنة من خلال تنفيذ قانون تعديل المواطنة المثير للجدل.

ويذكر أن حكومة الهند قد بدأت بناء المعتقلات والسجون المؤقتة لتعذيب المسلمين وقتلهم على غرار الحكومة النازية في ألمانيا القديمة، وذلك بالتعاون مع إسرائيل المعروفة في أعمالها الشنيعة لاستئصال المسلمين وثقافتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى