أخبار

كيف ستتعامل أجهزة الأمن الهندية مع قضية دافيندر سينغ؟

بقلم : نسيم حمزة أحمد

يثير اعتقال دافيندر سينغ نائب مدير الشرطة في كشمير مؤخرا تساؤلات عديدة حول الكفاءة المهنية للأجهزة الأمنية في الهند خصوصا في كشمير، حيث أُلقي القبض عليه وهو ينقل في سيارته اثنين من زعماء الإرهابيين المطلوبين من جماعة حزب المجاهدين المسلحة خارج وادي كشمير لمساعدتهماعلى الفرار إلى باكستان وفقا لتقرير المخابرات الذي يشير إلى أن سينغ حصل على 1.2 مليون روبية مقابل هذه الخيانة.

على الرغم من كونه شرطيًا مزينًا بدرجة عالية وفائزا بالأوسمة في عمليات مكافحة الإرهاب،قد اكتشف في الآونة الأخيرة أن لسينغ ماضيا مثيرا للفضول ومشبوها للغاية، حيث وقع في أوائل التسعينيات،بعد عامين فقط من التحاقه بالخدمة،في فضيحة تهريب المخدرات. وفي عام 2003، تم نقله من منصبه في جناح مكافحة الاشتباكات جراء اتهامات خطيرة بالابتزاز. في عام 2007، تم تعليقه بتهمة ابتزاز رجل أعمال بارز على مستوى الهند. 

في الأيام الأخيرة، يقص لنا تاريخ سينغ “العظيم” أشياء خطيرة لم يتخيلها سوى القليل من محللي أوضاع الهند السياسية، حيث يشير أحد التقارير الأكثر إثارة إلى احتمال كبير لمشاركته في الهجوم الإرهابي على البرلمان الهندي عام 2001. 

في عام 2004، كتب أفضل جورو – الرجل المعدم متهما بمشاركته في تلك الهجمات – رسالة إلى محاميه، حيث صرح أن سينغ قام بتعريفه إلى أحد الرجال الذين هاجموا البرلمان الهندي. وقال إن سينغ أجبره على ترتيب السيارة والسكن للمهاجم. ولكن لم يخضع دور سينغ في هجوم البرلمان لمزيد من التحقيق من قبل السلطات.

قد أثارت هذه القصص شبهات عديدة بشأن أعمال سينغ المشكوك فيها؛ هل نفذها بمفرده أو بمشاركة ضباط آخرين.  كما يستدعي اعتقال هذا الشرطي المتهم بالفساد والابتزاز والاشتباكات المزورة إلى ضرورة مراجعة صارمة في آليات الأجهزة الأمنية الهندية التي طال انتظارها من قبل الأقليات خصوصا المسلمين.

قد تعود الخطاب السياسي الوطني والوعي العام في الهند على لوم بعض الهفوات من جانب قوات الأمن الهندية ضد باكستان في أعقاب الحوادث الإرهابية المتكررة في البلاد. على سبيل المثال : 

في عام 2016، هاجمت مجموعة مسلحة قاعدة القوات الجوية الهندية في بلدة باثانكوت في البنجاب. سرعان ما تحولت الأضواء الإعلامية إلى علاقات الهند مع باكستان،بعد خطاب سياسي عدواني كالعادة.

في نفس الوقت، أثارت التقارير حول الأحداث المحيطة بالهجوم العديد من الأسئلة حول قوات الأمن الهندية. قبل يوم واحد من هذا الحادث،اختطف الإرهابيون ثلاثة أشخاص – بمن فيهم ضابط شرطة هندي سالفيندر سينغ وطباخه مادان جوبال الذي قال بعد الهجوم إنه قد أفاد الشرطة بمعلومات مهمة فيما يتعلق بالإرهابيين ولكن تم تجاهلها. كما كان سلفيندر سينغ ذاصيت سيئ جدا بما في ذلك قضايا التحرش الجنسي.

في عام 2019، ضربت جماعة إرهابية قوات الأمن الهندية مرة أخرى – مما أسفر عن مقتل قافلة مكونة من 40 ضابطًا من قوة الشرطة الاحتياطية المركزية، والذي يعتبر أعنف هجوم على رجال الأمن الهنود في كشمير منذ عام 1989. كما تصاعدت التوترات بين الهند وباكستان مرة أخرى وبلغت ذروتها بالهجوم الجوي الذي شنته الهند على بالاكوت في باكستان.

ومع ذلك، نجح الخطاب السياسي أيضا ضد باكستان في تلفيت النظر والضوء عن الزلات الأمنية في الهند.  فعلينا أن نتذكر اعتراف حاكم جامو وكشمير ساتيا بال مالك، بعد وقت قصير من الهجوم المميت، بفشل قوات الأمن في التصرف حسب تعليمات المخابرات، حين قال: “لم يكن هناك فشل في المخابرات لأننا تلقينا المعلومات الصحيحة، ولكن بالتأكيد كان هناك نوع من الإهمال”.

فلا شك أن اعتقال سينغ  يمثل اختبارًا صارمًا وقلقا لقوات الأمن الهندية ولحكومة مودي في سياق تصاعد الاشتباكات في كشمير منذ عام 2015. في سياق الهفوات الأمنية المذكورة،لا تستطيع الحكومة الفرار أو غض النظر عن الحالات المتكررة للفساد والجرائم التي يرتكبها ضابط غير مسلم في منصب عال، بل يلح هذا الوضع الحكومة أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة صادقة وشاملة لجهاز الأمن في كشمير بدلا من اتهام باكستان  لكل هب ودب من أجل صرف انتباه الناس عن التحديات الأصلية في البلاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى