رأي

الهند.. العلمانية هي الحل

د. شملان يوسف العيسى

الهند معروفة بتعددها الثقافي والديني، لكن أثيرت خلال الآونة الأخيرة مخاوف جراء سن «قانون المواطنة»، الذي صادق عليه البرلمان قبل نهاية عام 2019.

القانون الجديد الذي يمنح الجنسية الهندية للمهاجرين من أفغانستان وبنجلاديش وباكستان شريطة أن لا يكونوا مسلمين، أثار حفيظة المعارضة والتيار العلماني – الليبرالي في الهند، فهم يرون أن من الخطأ استبعاد أتباع دين محدد، وأن منح الجنسية على أساس الدين يقوض الدستور العلماني، خصوصاً وأن الأقلية المسلمة تشكل حوالي 14% من سكان الهند، حيث يقدر عددهم ب 200 مليون نسمة، وهم ثالث أكبر جالية إسلامية بعد إندونيسيا وباكستان.

ورغم إعلان الحكومة الهندية حظر التجول في بعض الولايات الهندية واتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين وتعليق خدمات الإنترنت، استمر خروج المظاهرات، وقد تحولت الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف في عدة ولايات.

الأمم المتحدة والولايات المتحدة أبديتا قلقهما من الأحداث الأخيرة في الهند.. الأصوات الرافضة للقانون التي يقودها طلاب المدارس والجامعات والمعاهد العلمية ومعهم المعارضة من حزب «المؤتمر» الهندي، الغرض منها، لفت الانتباه إلى أن القانون يُقوّض مفهوم علمانية الدولة في الهند، فالعلمانية هي التي قادت الهند منذ الاستقلال وجعلتها من أكبر دول العالم استقراراً وتميزت بالتنمية الاقتصادية في مجال المعلوماتية.

يبقى السؤال لماذا تم اتخاذ قرار إصدار هذا القانون؟ ومن المستفيد؟

المستفيد الأول هم اللاجئون الهندوس الذين استقروا في البلاد قبل عام 2014، ويسمح لهؤلاء نيل الجنسية على أساس ديني، وهو ما يناقض مع الدستور العلماني للبلاد.

تاريخياً اتسمت الحكومات الهندية منذ الاستقلال عام 1947 بتعزيز الديمقراطية، وتأكيد التسامح بين الأديان واحترام حقوق الإنسان وكان منطلقهم الدستور العلماني.

إنه لأمر مؤسف أن تتعرض دولة علمانية ذات ديمقراطية عريقة لمحاولات تشويه ترى بأن للأغلبية الحق في اتخاذ أي قرار يحقق مصالحها الذاتية على حساب تمزيق النسيج الاجتماعي الهندي الذي تشهد له دول العالم بالاعتدال والوسطية واحترام الرأي والرأي الآخر.. لا نريد للهند أن تكون دولة من دول العالم التي أحرقتها ودمرتها التوترات الدينية والطائفية.

الكاتب الهندي «تافلين سينغ»، كتب مقالاً يقول فيه «الهندوس والسيخ الذين لجأوا إلينا في بلادنا هم في مطلق الأحوال موضع ترحيب.. لم يقم أحد يوماً بالتهديد بطردهم”.

وبالتالي ما هو حقاً هدف التعديل القانوني؟ هل يمكن ألا يكون له دور آخر سوى رفع منسوب الخوف الذي يعيشه البعض.

اللافت أن رئيس الوزراء الهندي يردد من وقت إلى آخر بأن لديه إيماناً «بالتنمية للجميع»، لكن الخوف من أن يؤدي القانون المطروح حالياً إلى الحاق الضرر بالصورة الديمقراطية الليبرالية والعلمانية للهند.

المصدر : جريدة الاتحاد
*أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى