رأي

ماذا يعني العنف ضد الطلاب في جامعة جواهرلال نهرو ؟

بقلم : نسيم حمزة أحمد

إن العنف ضد طلاب جامعة جواهرلال نهرو دليل على أننا نعيش في عصر تسحق فيه الاختلافات الأيديولوجية في أماكن التعليم باستخدام القوة الغاشمة.

يمثل البطش الذي وقع ليلة الأحد في جامعة جواهرلال نهرو وصمة عار لأي مجتمع ديمقراطي.  كيف تمكنت لجماعة مقنعة، يبلغ عددهم حوالي ٣٠ شخصا، من الدخول في الحرم الجامعي والقيام بأعمال شغب عنيفة وضرب الطلاب والمدرسين، رجالًا ونساء على حد سواء، بالإضافة إلى تخريب ممتلكات الجامعة، ويذكر أنه اجتمع حشد من مؤيدي الحكومة الحالية عند البوابة الرئيسة للجامعة وحرضوا على العنف ضد الطلاب، حتى ضربوا الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني، كل على مرأى ومسمع من الشرطة.

بدأت هذه الدورة لظاهرة ترهيب طلاب الجامعات قبل ثلاث سنوات، عندما ألقت الشرطة القبض على كانهايا كومار، رئيس اتحاد طلاب جامعة جواهرلال نهرو في ذلك الوقت مع اثنين آخرين، بتهمة التحريض على الفتنة. منذ ذلك الحين، واجهت جامعة جواهرلال نهرو أحداثا متكررة من التشويه والترهيب والعنف. وكان هجوم يوم الأحد الأكبر من نوعه، وليس الأول. 

دعا أبهيجيت بانيرجي، الحائز على جائزة نوبل، حكومة مودي إلى إثبات حقيقة ما حدث في الحرم ليلة الأحد. وقال: “يجب أن يقلق كل مواطن هندي يهتم بعزة وطننا ومستقبله، لآن هذا العنف يشبه بشكل كبير بأساليب حكومة ألمانيا في السنوات التي كانت تتجه نحو الحكم النازي.”

في حين حاول القوميون المنتمون إلى الحزب الحاكم لتصوير جامعة جواهرلال نهرو كمحطة مركزية لـ “مناهضي الوطن”، ويقولون إن إدارة الجامعة تدفع باستمرار الطلاب والمعلمين ضد الحكومة.

يعتبر رفع الرسوم المعلن عنه العام الماضي الأحدث في هذه السلسلة، والذي أثار احتجاجات حاشدة داخل وخارج الحرم الجامعي، لدرجة أن وزارة تنمية الموارد البشرية اضطرت لتشكيل لجنة للتحدث مع اتحاد الطلاب. 

وقد أصدرت إدارة الجامعة بيانا حول هذه الحادثة حيث تقول إنها محاولة مخططة لتصوير المتظاهرين ضد رفع الرسوم على أنهم وراء هذا العنف، ما يخالف تمامًا مع رأي معظم الطلاب والمدرسين.

وخلال فترة الاحتجاج ضد رفع الرسوم، كان منتقدو الجامعة يسخرون من حركة الاحتجاج ويرفضونها حيث قالوا إن طلاب الجامعة قد وقعوا في فخ، على الرغم من الحقيقة أن معظمهم قادرون على دفع رسوم عالية.

ومن المؤسف جدا أن المؤسسات مثل جامعة جواهرلال نهرو وجامعة دلهي لا تزال تفهم كمساحات مخصصة للطلبة النخبة. ومع ذلك، لا نستطيع أن ننكر بأنها تساهم في تعزيز المساواة في الجيل القادم والذي هو أساسي جدا لتعميق مفاهيم الديمقراطية وتعزيز العدالة في المجتمع.  وأما من المفارقة، فإن السلطات تقضي على هذه الأماكن الديموقراطية مقابل توفير مبلغ بسيط من الروبيات.

وليس من الضروري أن نتفق مع كل شيء يطلبه الطلاب، ولكن يجب أن يكون لهم الحق في إبداء آرائهم طالما كانت بطريقة ديمقراطية وسلمية، كما كانت عادة جامعة جواهرلال نهرو إلى الآن. 

إن مثل هذه المعاملة من قبل القوميين مع طلابنا الجامعيين دليل على أننا نعيش في عصر تسحق فيه الاختلافات الأيديولوجية في أماكن التعليم، حيث تدرس مبادئ الديموقراطية الأساسية، باستخدام القوة الغاشمة المدعومة من قبل الحكومة، ولا يدرس المجتمع الذي يتغاضى عن العنف ضد جامعاته إلا بعد تدمير مستقبله تماما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى