تاريخ

ذكرى «ساتياغراها» مسيرة غاندي للسلام

يصادف اليوم ذكرى مسيرة “ساتياغراها” التي بدأها “مهاتما غاندي” في الثاني من يناير عام 1947، لنشر السلام في الهند بين الهندوس والمسلمين، وذلك يرجع إلى العِراك الذي تحول إلى حرب أهلية بينهما مما أدى إلى عدم استقلال الهند بجانب سيطرة بريطانيا وأسماها في ذاك الوقت “شبة القارة الهندية”، ما جعل اسمه “غاندي” يخلد في أذهان شعبه بل العالم كله، وأصبح أيقونة بارزة ضمن دعاة السلام في العالم.

ما قبل المسيرة

في أوائل الأربعينات، تميزت الهند بالتعددية في الأديان وكان المسلمون منهم يطالبون بإقامة وطن إسلامي منفصل، في الوقت التي كانت الهند في أيدي المستعمرة البريطانية، فكانت أشبه بالقارة الهندية.

في عام 1947م، منحت بريطانيا الاستقلال للهند ولكن قُسمت إلى الهند “الهندوس”، وباكستان “الأغلبية من المسلمين”، وانتقل الكثير منهم إلى موطنه الجديد، وفُرض الضرائب على الهنود، ولذلك رأى الهنود أنهم مستهدفين عنصريًا مما نشر العُنف الديني في عدة مناطق منها البنجاب والبنغال، واندلعت الحروب الأهلية بينهم.

زار غاندي المناطق المتضررة ليواسيهم بعد تركهم لبلادهم، وقرر أن يمنع تلك الحروب ومن هنا بدأت مسيرته من أجل السلام.

مسيرة ساتياغراها

عُرفت مسيرة ” ساتياغراها ” باللا عنف وهي السياسة التي اتبعها غاندي، حيث تؤسس على عدة مبادئ منها الدينية والسياسية والاقتصادية، كما تهدف إلى الدفاع عن أراضي الدولة الهندية من المستعمرات البريطانية التي كانت مُسيطرة عليهم في ذلك الوقت دون استخدام أساليب عنيفة.

قاد غاندي مسيرته بالأساليب المُتبعة لنجاح المسيرة، منها الاحتجاجات السلمية والصيام والعصيان المدني والقبول بالسجن طالما تُحقق أهداف المسيرة دون اللجوء إلى أية عنف من قِبل المدنيين.

كما يرى غاندي أن هذه السياسة ليست سلبية ولا تعني الضعف بل هي القوة الحقيقية التي تكمن بداخل الشعوب مستشهدا بمقولته “إن اللا عنف هو أعظم قوة لدى البشرية……..إنها أقوى من أقوى سلاح دمار صنعته براعة الإنسان”.

رفض غاندي المشاركة في أي احتفالات التابعة لـ”عبد الغفار خان” لأنه لم يحارب التقسيم حتى النهاية، وكان غاندي يرى أن الاستقلال التي منحته بريطانيا لهم مجرد أكذوبة وبداية زرع بذور ستُحصد صراع بين الهند وباكستان وليست حرية كما يدعي البعض.

في 9 أغسطس، بدأ غاندي بمنطقة “كالكوتا” التي أغرقتها المذابح الجماعية بالدماء؛ لينشر أهداف مسيرته هناك وانتقل إلى منطقة “ناوكالي” في بنجلاديش الآن، وكانت هناك بعض الشخصيات البارزة تحثه على بدء مسيرته من “كولكاتا” ليستعيد السلام في البنغال أكملها.   

في 13 أغسطس، ظل غاندي يجاهد لإنهاء العنف في المجتمعات المحلية، ويناشد بذلك في المناسبات وفي خلال أيام، كتب اللورد ماونت باتن، في البنجاب لدينا 55 ألف جندي ولكن مازالت أعمال الشغب مستمرة، بينما في البنجال قوة رجل واحد نهت كل أعمال العنف.

وظل غاندي ينتقل من بلدة إلى أخرى من البنجاب إلى لاهور؛ ليستعيد السلام وينشر الأمان بين المسلمين والهندوس، حتى يعودوا إلى بيوتهم.

ما بعد المسيرة

 أظهر غاندي إنجازات مسيرته “ساتياغراها”، حيث قام بتأسيس صحيفة تُدعى “بالرأي الهندي” نشر فيها مبدأ اللا عنف هو المبدأ الذي اتبعه في مسيرته، والدفاع عن حقوق المدنيين من اضطهادهم دون خوف وباستخدام أساليب سليمة دون اللجوء إلى العنف، لذلك حرص على نشر مسيرته في كل العالم وهذا ما فعله في جنوب إفريقيا خلال رحلته  هُناك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى