رأي

لمــاذا يقلق العــالم علـى الهنـــد

بقلم: أموليا غانغولي

ليس هناك أدنى شك بأنه إذا تم تنفيذ قانون المواطنة الجديد وخطة السجل الوطني للمواطنين، فسيكون ذلك نهاية عالم رائع. ولايكون ذلك نهاية بلد لطيف ومتسامح فحسب وإنما هو نهاية الثقافة الشاملة التي تطورت عبر العصور، حسبما صرح جواهر لال نهرو، وذلك أمر ستضطر الهند إلى اختياره لأجل نيل العظمة وتحقيق للذات.

ثمة شعور متزايد بأن الهند إذا انزلقت إلى عالم المعتقدات الليبرالية، فلا تكون هناك مأساة للبلاد فحسب بل للعالم كله بسبب فقدان نموذج رائع في هذا الكون.

وقلما يبلغ أجانب ذوي النوايا الحسنة، الهند عما تمثله من نماذج، ولكن بدأ يحدث هذا الأمر منذ وقت.

على سبيل المثال، بعد إلغاء رحلة إلى الهند في أعقاب إقرار مشروع تعديل قانون المواطنة في البرلمان الهندي، تجرأ وزير الخارجية البنغلاديشي عبد القادر عبد المؤمن، على تذكير الهند بأنها بلد متسامح يؤمن بالعلمانية عبر التاريخ، ولكن سيضعف هذا الموقف التاريخي إذا تحيدت الهند عن ذلك.

وكانت شكوكه واضحة حول طبيعة القانون الجديد الذي يركز على تسهيل جميع المجتمعات للحصول على الجنسية الهندية باستثناء المسلمين.

كما أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء هذا الإجراء بسبب أحكامه التمييزية، وأبدت اللجنة أملها في أن ينظر القضاء الهندي بعناية، في توافق القانون مع التزامات الهند الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ويأمل الاتحاد الأوروبي أيضا بأن يكون هذا القانون متزامنا مع المعايير الدستورية الهندية، في حين جادلت لجنة الولايات المتحدة المعنية بالحرية الدينية الدولية بأن التشريع يتخذ منعطفا خطيرا في الاتجاه الخاطئ.

ودعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى ضرورة حماية الأقليات الدينية في الهند، تمشيا مع الدستور والقيم الديمقراطية.

وقبل أربعة أعوام، قال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما خلال زيارة للهند إن البلاد ستنجح طالما أنها غير مقسمة على أساس المبادي الدينية، مشيرا إلى أن المادة الـ25 من الدستور الهندي تنص على أن جميع الناس متساوين في الحقوق.

لماذا جاءت هذه النصائح حول العلمانية وحقوق الإنسان والتسامح الديني بما في ذلك إرشادات للسلطة القضائية لضمان عدم انتهاك قانون الجنسية للالتزامات الدولية للبلد؟

هل هناك تخوف بين الأجانب من أن الهند تنحرف عن المعايير العالية التي كانت معروفة ومحترمة لسنوات عديدة، حسب الكلمات التي صرح بها وزير الخارجية البنغلاديشي ؟

إذا لم تتحدث شخصية عن الحريات المدنية في الصين أو المملكة العربية السعودية، فالسبب هو أن ذلك سيكون مضيعا للوقت.

ولكن المبادئ التي يتم تسليط الضوء عليها في السياق الهندي، تحظى باحترام في الغرب بشكل عام. لذلك يزداد الخوف حول حدوث الانحرافات عنها، في الهند.

فالأمر الذي يثير قلقا عن الهند، هو أن هناك عنصر حزن بشأن حرمان الهند المحتمل من هذه النعمة.

والتفسير لهذا الشعور بالقلق هو أن العالم يضع الهند على مستوى عال منذ عام 1947م، بما تبنت الهند طريقا مختلفا عن المسار الذي اتبعته الدول المستعمرة الأخرى والمحررة حديثا، والتي استسلم حكامها سريعا للطموحات الديكتاتورية.

وفي المقابل، التزمت الهند بالديمقراطية على الرغم من فقرها، وباعتبارها حدوث فوضى، كما قال الخبير الاقتصادي جي. كيه. غالبرايث: تنبأ مراسل لندن تايمز بأن عام 1967 سيشهد الانتخابات العامة الرابعة والأخيرة في الهند.

ولكن ثبتت جميع التنبئات خاطئة، وتجلت الهند بالاستمرار، كمنارة للتعددية الثقافية أمام بقية العالم.

وهذه هي الصورة التي الآن في خطر .

بينما كان العالم يرى حتى الآن بأن الهند عنصر ممتاز فيما يخص إرسال شريحة كبيرة من المثقفين إلى كل مكان وحتى في مدن العالم كله.

هذا، يزداد شعور بأن الهند إذا انزلقت إلى عالم المعتقدات، فلا يكون هناك مأساة للبلاد فحسب، بل إنما للعالم كله أيضا بسبب فقدان نموذج رائع في هذا الكون.

على كل حال، لا يوجد شعب آخر يتكون من 4635 مجتمعا، و325 لغة، و24 مخطوطة، و22 ألف لهجة، وإنه يعيش منذ عدة قرون كمجتمع متماسك في دولة، على الرغم من نشوب الحروب وظهور المجاعات، وهي مهد لأربعة أديان – الهندوسية والسيخية والبوذية والجينية – بصرف النظر عن استيعاب أجيال من المسلمين والمسيحيين والزرادشتيين.

ولا غرو في ذلك، لأن عالم الأحياء المشهور جي بي إس هالدين، الذي تخلى عن الجنسية البريطانية، وعاش في الهند لفترة زمنية، رأى الهند بأنها تجربة رائعة، وهي نموذج لمنظمة عالمية محتملة.

وتحدث أجنبي آخر وهو عالم الأنثروبولوجيا فيرير إلوين، الذي جعل الهند وطنا له، عن كيف يمكن في الهند اللطيفة والمتسامحة … أن تعيش حياتك الخاصة بك بحرية أكبر وبدون تدخل أقل من أي مكان تقريبا عبر العالم.

ولاشك في أنه إذا تم تنفيذ قانون المواطنة الجديد والسجل الوطني للمواطنين، فذلك نهاية عالم رائع ولايكون ذلك نهاية بلد لطيف ومتسامح فحسب، بل إنما نهاية الثقافة الشاملة التي تطورت عبر العصور، كما قال جواهر لال نهرو، وذلك أمر ستضطر الهند إلى اختياره لأجل نيل العظمة وتحقيق للذات.

من الجدير بالذكر أن بقية العالم يفكر على غرار أول رئيس وزراء لجمهورية الهند، لأنه قلق بشأن حدوث أي انحرافات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى