طقس

الإضراب الشعبي عن العمل ضد قانون تعديل المواطنة في ولاية كيرالا الهندية

بقلم عبد الحفيظ الندوي

الإضراب الشعبي الذي قام بإعلانه عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والإنسانية في ربوع كيرالا بتاريخ 17 الثلاثاء ضد قانون تعديل المواطنة في الهند صار الأول من نوعه بدعم ميداني غير مسبوق في تاريخ الولاية من قبل العوام ذكورا وإناثا

ويذكر أن أكبر الأحزاب السياسية قاطعت الإضراب بسبب غيرتهم السياسة ضد الأحزاب الصغيرة والناشئة حيث حاول قادتهم تهميش هذا الإضراب وتشويه مؤيديه كإرهابيين أمام الإعلام والجمهور على حد سواء.

ومن جانب الحكومة، لم يصدر كبار مسؤولي إدارات المواصلات والتعليم أوامر للتوقف عن خدمات الحافلات والاختبارات لإفشال هذه الحركة الجماهيرية.

وخلال المتظاهرات المؤيدة للإضراب تم الحبس الاحتياطي لعدد من زعماء هذه الجبهة الكفاحية الشعبية بحجة المنع عن وقوع حوادث غير مرضية أثناء فترة الإضراب، كما تم القبض على كوادرها بدون اي استفزاز من قبلهم.

رغم هذه الضغوط السياسية والإجراءات العدوانية قد قبل العوام و الشعب هذا الإضراب وتعاونوا جدا مع الجبهة الشعبية احتجاجا على قانون تعديل المواطنة الذي شن أصواتاً ومظاهرات احتجاجية عديدة ضد الحكومة المركزية التي على رأسها مودي وأتباعه من الحزب الحاكم منذ أسبوع.

وكانت القنوات الفضائية الهندية قد غطت أحداث هذآ الإضراب ومظاهرات الجماهير السلمية بشكل جيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. القانون الأسود في الهند
    الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
    الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
    جامعة عالية ،كولكاتا – الهند
    merajjnu@gmail.com

    إن موجة الاحتجاجات الشديدة والتظاهرات والوسعة التي تشهدها اليوم الهند في كل ناحية من أنحائها بسبب القانون الجديد الأسود الذي أراد به الحزب الهندوسي العنصري الحاكم نزع الجنسية من مسلمي الهند وتحويلهم إلى مهاجرين سيرا على خطة بورما مع الروهنجيا.
    لقد أقرت الحكومة الهندية التعديلات في قانون المواطنة، وسط معارضة قوية من الأحزاب السياسية المعارضة التي وصفت القانون بأنه “غير دستوري”. إن مشروع هذا القانون في ظاهِره موجّهٌ للاجئين من الأجانب، ولكنه يستهدف بالأساس نزع الهوية الدينية عن مواطَنة المسلمين.
    سيمنح القانون الجديد حق المواطَنة للمهاجرين إلا المسلمين من ثلاث دول ذات أغلبية مسلمة إذا كانوا يواجهون اضطهادا دينيا، وبموجب هذا التعديل، سيكون هناك استثناء لأفراد من ست أقليات دينية هي الهندوسية والسيخ والبوذية والجينية والزرادشتية فضلا عن المسيحية، إذا تمكن هؤلاء من إثبات أنهم من باكستان أو أفغانستان أو بنغلاديش.
    يستهدف هذا القانون الجديد على القضاء المبادئ العلمانية المكفولة بالدستور، يحظر الدستور الهندي التمييز الديني ضد المواطنين، ويضمن المساواة للجميع أمام القانون الذي يوفر الحماية للجميع بالتساوي. فإن القانون الجديد سيقوم بترسيخ التمييز الديني في القانون ويعمل ضد مبادئ دستور الهند العلماني.
    يتعارض هذا القانون الجديد مع الدستور والتقاليد العلمانية في الهند، وسيتم منح حقوق المواطنة إلى أي شخص ينتمي إلى الهندوسية، أو السيخ، أو البوذية، أو الجاينية، أو البارسية، أو المسيحية الذين هاجروا إلى الهند قبل31 من ديسمبر 2014م ولن يتم التعامل معهم كمهاجرين غير شرعيين طبقاً لمقاصد هذا القانون.
    الهند هي دولة تتطلع إلى التعامل بمساواة مع جميع المواطنين باختلاف أديانهم، رغم ذلك، فإن هذا القانون الجديد الأسود يعدّ انفصالاً جذرياً عن هذا التاريخ، وسوف يمزق نسيج البلاد القائم على التعددية. إن هذا القانون ليس إلا ممارسة قبيحة تستهدف الإثبات للمسلمين الهنود أن يست لديهم مساحة في الركب السياسي والاقتصادي وأن ليست لهم فرصة في الوظيفة والحياة الكريمة في الهند الجديدة.
    لطالما كانت للهند مكانة متميزة في جنوب آسيا نظراً لكونها الجمهورية الوحيدة التي تتسم بالتعددية دستورياً، حيث لا مكان للدين في دستورها الجديد. إن هذا القانون الجديد للمواطنة يميز ضد المسلمين ويقوض الدستور العلماني الهند وينتهك المادة الدستور الهندي التي تكفل الحقوق المتساوية لكافة المواطنين والأفراد دونما تمييز.
    تعتزم حكومة الهند بتنفيذ قانون جديد باسم “السجل الوطني الجديد للمواطنين” (National Register of Citizen) وحسب هذا القانون، يجب على كل مواطن الهند إثبات جنسيته من خلال التقديم البعض الوثائق المطلوبة. ومن لا يستطيع إثبات جنسيته أو يفقد أن يقدم الوثائق المطلوبة أمام المسؤولين، سيتم التعامل معه كمهاجر ولو أنه موطن حقيقي لهذا البلد، ولو كان آبائه وأجداده من سكان الأصلي من الهند.
    يتعارض هذا القانون الجديد في جوهره مع فكرة الدولة الهندية العلمانية. أراد الحزب الهندوسي العنصري الحاكم أن يتحول الهند إلى دولة هندوسية تعمل لصالح الأغلبية، ولا تحظى فيها الأقليات بحقوق الإنسان الأساسية، ويتم تسخير آلة الدولة إما لقمع أو لتهميش المسلمين وإقصائهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى