منوعات

نظام التعليم العالي داخل الهند يصنف الثالث عالميا

 نيودلهي: براكريتي غوبتا

طلاب عرب في سكن جامعي في احدى الجامعات الهندية

يبدأ فصل دراسي جديد داخل الهند، يمضي الكثير من الطلاب الأجانب، الكثير منهم من دول إسلامية، إلى الجامعات الهندية مباشرة، بهدف الالتحاق بها، بعد أن جعلت الابتكارات العلمية من الهند دولة رائدة في منظومة التعليم عالميا. وقد شهدت المؤسسات الأكاديمية المتميزة داخل الهند تدفقا بطيئا، ولكنه مطرد، من جانب الطلاب الأجانب على مدار الأعوام القليلة الماضية.

وعلى الرغم من ذلك، فلا يزال الكثير من أفضل العقول داخل الهند يهاجرون إلى الغرب، بحثا عن حياة أفضل، وتمثل الهند حاليا نموذجا للتقدم والقيم العالية والتعليم المتميز، بالنسبة للكثير من الطلاب داخل دول في أفريقيا وغرب آسيا. ويأتي الكثير منهم لدراسة الطب والهندسة والقانون والإدارة والتجارة داخل المراكز التعليمية الهندية. كما يأتي عدد متزايد من الطلاب الأستراليين والأميركيين والأوروبيين إلى الهند، لدراسة الفنون الجميلة والتاريخ والحضارة ولغات الهند المختلفة. وقد قدم عدد كبير منهم طلبات للدراسة في مؤسسات تعليمية داخل دلهي وبنغالور وكيرالا وبون.
ويشعر عبد الحميد، وهو بحريني يبلغ من العمر 18 عاما بالإحباط لأنه فشل في القبول لدى كلية في دلهي، التي يفضلها، ولكنه سعيد لأنه سيدرس الكومبيوتر في بنغالور. وقد ذهب عبد الحميد إلى الهند قبل شهرين، ويستعد ليعود إلى أرض الوطن لإتمام الاستعدادات النهائية للإقامة داخل بنغالور خلال الأعوام الخمسة المقبلة على الأقل.

وبالصورة نفسها، يوجد شافعي محمد يونس (22 عاما)، وهو طالب من سلطنة عمان يدرس الإدارة في مدينة بون (التي يطلق عليها أكسفورد الشرق)، في دلهي لإتمام ترتيبات الإقامة الخاصة بشقيقه الأصغر، الذي من المقرر أن يدرس اللغة الإنجليزية داخل كلية مرموقة في دلهي.

ويقول يونس: «جئت إلى الهند قبل عامين، وقد أعجبني التقارب الثقافي ومستوى التعليم العالي، وعندما أراد شقيقي السفر للدراسة في الخارج، كانت الهند هي الخيار من دون تردد».

وقبل أن تظهر الهند الحديثة، كانت هذه الدولة مقرا للتعليم رفيع المستوى. وازدهرت نالاندا، وهي إحدى أولى الجامعات في العالم، خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وتبعتها جامعتا تاكشاسيلا وفيكرامسيلا، وكانتا تشتهران بأنهما مقر التعليم العالي.

وفي الوقت الحالي، يوجد في الهند أحد أكبر النظم التعليمية في العالم، حيث توجد بها 20 جامعة مركزية و215 جامعة في الولايات و100 جامعة بارزة ونحو 16 ألف كلية. ويصنف نظام التعليم العالي داخل الهند الثالث عالميا. وربما تكون الهند نقطة الجذب لطلاب من سلطنة عمان والسودان واليمن والكويت وإيران والإمارات والمغرب وغيرها.

وتقدم المؤسسات التعليمية مجموعة متنوعة من المناهج في مجال الهندسة والطب والزراعة والإدارة والإنسانيات والعلوم الاجتماعية والفنون الجميلة والعلوم، وفي مجالات ناشئة مثل التقنية البيولوجية والمعلوماتية الحيوية وتقنية الفضاء.

ومع تميز الهند في قطاع التعليم العالي، نجد أنها تقدم أفضل تعليم وبتكلفة معقولة. وعلاوة على ذلك، يجد الطلاب، لا سيما من آسيا وأفريقيا، سهولة في التكيف مع الثقافة داخل الهند بسبب انتشار اللغة الإنجليزية.

ويقول علي سارفار، وهو طالب من إيران يدرس اللغة الإنجليزية في جامعة دلهي: «من المهم في الوقت الحالي أن يعرف المرء اللغة الإنجليزية، كان من المحتمل أن أذهب إلى أستراليا لدراسة اللغة الإنجليزية، ولكن أصر والدي على أن أذهب إلى الهند، بسبب التقارب الديني والثقافي. ولم أفتقد إيران خلال عام قضيتها داخل الهند، وتعد الهند مزيجا فريدا من الثقافة التقليدية والحديثة. وقد قام بعض أصدقاء عائلتي بالدراسة داخل الهند أيضا، وأثنوا على مستوى التعليم. وقد جعل ذلك ثقتي تزداد في التعليم هنا».

وفيما يمكن أن يوصف بأنه اتجاه معاكس لقيام الطلاب الهنود بالسفر إلى الخارج من أجل إتمام التعليم العالي، يزداد عدد الطلاب الدوليين الذين يقدمون طلبات للالتحاق بالكثير من الجامعات الهندية. واعتاد الكثير من الطلاب الأجانب تقديم طلبات من أجل برامج الزمالة التي يقدمها المجلس الهندي للعلاقات الثقافية. ولكن شهدت هذه المؤسسات الأكاديمية مؤخرا زيادة في عدد الطلاب الدوليين الذين يقدمون طلبات من أجل دورات لا علاقة لها بالزمالة، بحسب ما يقوله مسؤول في جامعة هندية بارزة.

وتنتشر صفوف الطلاب الأجانب أمام مكاتب تسجيل الطلاب الأجانب داخل جامعات هندية محترمة طلبا للقبول في برامج تقدمها الجامعات. وبالنسبة للكثيرين، فقد جذبهم إلى الهند تكلفة التعليم الراقي.

وبالمقارنة مع دول أخرى، فإن تكلفة الدراسة والإقامة داخل الهند أقل كثيرا. ويقول جي إم خورانا، من داخل مدينة الطلبة بجامعة دلهي: «لا يوجد اختلاف كبير بين الرسوم التي تفرضها الجامعة على الطلاب الأجانب والرسوم التي تفرض على الطلاب الهنود. وحتى في المدينة الجامعية، فإن عليهم أن يدفعوا 1650 روبية في الشهر فقط، ويتضمن ذلك تكلفة الوجبات».

وحسب ما تفيد به نشرة للطلاب الأجانب، فإنه بعيدا عن رسوم الجامعة المعتادة، يجب على الطلاب أن يدفعوا رسوم تسجيل الطلاب الأجانب مرة واحدة وتبلغ 300 دولار للطلاب الجامعيين و400 دولار للدراسات العليا و500 دولار للبرامج البحثية. وعلاوة على ذلك، يشترط على كل طالب أجنبي دفع 100 دولار في العام للجامعة أو الكلية التي يقبل فيها. وبعيدا عمن يأتون إلى الهند لأسباب اقتصادية، فهناك من يأتي إليها من أجل تميزها التعليمي. وتأتي من بين هؤلاء بهناز التي تسعى إلى الحصول على درجة الماجستير، وتقول: «أتممت دراستي الجامعية في الكويت، ونصحني أساتذتي باستكمال الدراسات العليا في جامعة دلهي». وتقول مصادر إن مناهج اللغات داخل الجامعة تحظى بشعبية كبيرة بين الطلاب الأجانب.

ولكن لا تعد مناهج اللغات الشيء الوحيد الذي يجذب الطلاب الأجانب. ويقول مسؤولون في الجامعة إن الزيادة في عدد الطلاب لها علاقة بأهمية الهند المتزايدة على الساحة التعليمية أيضا. ويسعى طلاب من الصين وكوريا الجنوبية إلى دراسة الاقتصاد، حيث يريدون معرفة المزيد عن الاقتصاد الهندي. ويقول مينجون بانك، وهو طالب من كورية الجنوبية: «أمام الهند مستقبل اقتصادي عظيم مثل الصين. وأريد أن أعرف المزيد عن الاقتصاد والتجارة». وبسبب قربها من دول مثل الصين وتايلاند وموريشيوس وإندونيسيا ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا، أصحبت الهند مقصدا مفضلا للطلاب من هذه الدول.

يدرس بان محمد فايز من إندونيسيا للحصول على درجة الماجستير في القانون في جامعة هندية، ويشعر أن نظام التعليم الهندي اقتصادي، كما أنه الأفضل بين الأنظمة التعليمية للدول النامية من ناحية الجودة. وقال فايز: «سيكون من الصعب بطبيعة الحال بالنسبة لي مقارنة نظام التعليم في الهند بالدول المتقدمة، لكنه بالتأكيد الأفضل لدى مقارنته بالدول النامية الأخرى. فمتطلبات الجامعات بالنسبة للغة الإنجليزية منخفضة أيضا».

يستطيع الطلبة اختيار الدراسة في المؤسسات التعليمية الشهيرة في ضواحي المدن الشهيرة، مثل دلهي ومومباي وتشيناي وكلكتا وبنغالور وحيدر آباد، أو في أي من عواصم الولايات والمدن الكبيرة والصغيرة التي تضم مؤسسات تعليمية تقدم برامج تعليمية متخصصة في عدد متنوع من المجالات.

وتقول الدكتورة ريزيما تشودري، رئيس كلية الهندسة الخاصة في جامعة دلهي إنترناشيونال: «يقدم بعض الطلبة من نيجيريا ومن السودان لحضور الدورات الدراسية، ويعملون بجد للحصول على أدنى متطلبات الدراسة الأكاديمية للالتحاق بالصفوف المهنية. وما إن يصل الطلاب إلى هنا، يستمتعون بالحياة أكثر من الدراسة، لكنهم في النهاية يتمكنون من الحصول على الدرجة العلمية وضمان وظيفة مربحة لدى عودتهم إلى بلادهم. وقد شهد الطلبة الذين قدموا أن الدراسة هنا كانت محفزة وموافقة لتطلعاتهم».

ويقول سليمان كيدواي، الطالب في السنة الرابعة بكلية القانون الدولي في الجامعة الهندية والقادم من الإمارات فيقول: «عندما تخرجت في الثانوية وكنت أبحث عن مكان للدراسة، شعرت أن الهند بقيمها الاجتماعية المماثلة للإمارات كانت المكان الأفضل للدراسة، ونظرا لرغبتي في دراسة القانون اخترت الالتحاق بأفضل كليات القانون في الهند، وعندما أعود إلى بلدي بعد انتهاء الدراسة، أرغب في أن أخدم بلدي وأنخرط في سلك القضاء».

ولا تزال أفغانستان تعاني من آثار الحرب المدمرة التي استمرت على مدار 23 عاما، حيث تفتقر إلى الوسائل والموارد لتدريب الأفراد للعمل في مؤسساتها العامة مثل المصارف والدواوين الحكومية.

حقيقة الأمر أن الافتقار الشديد إلى الفنيين المدربين سيعيق نهضة أفغانستان، ولعل ذلك هو ما دفع جامعة بوني إلى مساعدة جيران الهند في جنوب آسيا عبر قبول ما يقرب من 30 ألف طالب أجنبي خلال السنوات الخمس الأخيرة، تشكل الفتيات الجزء الأكبر منهم.

المصدر: جريدة الشرق الاوسط

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى